توضيح المقال في علم الرجال - كني، الملّا علي - الصفحة ٦٠ - في الجواب عن الشبهات المذكورة
كما ترى، مع أنّهم لم يدّعوا ذلك، بل ادّعوا الصحّة، وهي لاتلازم علم الصدور، ويأتي الكلام في هذا بوجه أبسط وأوفى.
وأمّا إن اريد به خصوص المشافه، ففيه- بعد تسليم حصول العلم لنا باتّصافه بالصفات المزبورة من غير مراجعة إلى الرجال-: أنّ كتب أمثاله لم تصل إلينا.
مضافاً إلى اختلاف النَقَلَة في نقل جملة منها، فذكر النجاشي في ابن عمير: «أنّ نوادره كثيرة؛ لأنّ الرواة لها كثيرة»[١] وفي محمّد بن عذافر: «له كتاب تختلف الرواة عنه»[٢] وغير ذلك.
وفي الثالث أنّه إجماع منقول، غايته إفادة الظنّ، والأخباريّة لايرون الاعتماد عليه، مع أنّ المحتمل بل الظاهر إرادة مطلق الاتّفاق منه دون الكاشف عن قول المعصوم عليه السلام، فلا حجّيّة فيه، فكيف بالقطع بمفاده!؟ على أنّ الظاهر إرادة الوثوق من الصحّة، فإنّ المراد منها في اصطلاح القدماء باعتراف الجماعة، فيكون المعنى أنّ مايصدر منه واثقاً به موثوق به عند المجمعين، وأين هذا من العلم؟
وعلى فرضه فقد مرّ أنّ علم الغير- واحداً أو متعدّداً- لايوجب علمنا، مضافاً إلى ما يأتي في بيان معنى العبارة وتعيين أشخاص المجمع عليهم، فإنّ فيهما اختلافاً مخلّاً بالعلم جدّاً، مع أنّ معرفة ذلك كلّه بالرجال، فكيف يستغنى به عنه!؟
وفي الرابع- بعد كثير ممّا مرّ- أنّ توثيق المعصوم عليه السلام لم يثبت أنّه مَبنيٌّ على غير الظاهر. سلّمنا، لكنّه منقول إلينا بأخبار الآحاد غير المفيدة للعلم، مع وقوع التعارض في كثير منها على ما يظهر من ملاحظة جمع الكشي رحمه الله وغيره، بل منها يظهر أنّ وقوع التوثيق بسندٍ صحيح من غير معارضة مثله لم يقع إلّافي حقّ نادر من الرجال، وهذا على تسليمه لاينافي الافتقار في غيره.
وفي الخامس- بعد ما مرّ أيضاً- أنّه ليس في كلماتهم ما يدلّ على علمية جميع ما
[١]. رجال النجاشي، ص ٣٢٦ و ٣٢٧، الرقم ٨٨٧.
[٢]. رجال النجاشي، ص ٣٦٠، الرقم ٩٦٦.