توضيح المقال في علم الرجال - كني، الملّا علي - الصفحة ٢٥٩ - المبحث الثاني في أقسام الحديث باعتبار أنحاء تحمله
سماعي- أو- روايتي».
وفي القوانين: «والأكثر على عدم جواز الرواية عنه بذلك حينئذٍ».[١] قلت: لا نعقل للمنع وجهاً، وأيّ مدخل لإذن الشيخ بعد إذن الإمام عليه السلام، بل أمره وأمر اللَّه تعالى برواية الأحاديث، بل ضبطها ونشرها بين الشيعة وفي المجالس؟.
ومنه يظهر أنّه لايلتفت إلى منعه لو منع أيضاً ما لم يكن منشؤه خللًا في نقله أو ضبطه، كما أنّ منه يظهر أنّ المنع في إجازة المعدوم في القسم السابق أو هنا إذا فرض الوصول بوصايته لا وجه له أصلًا.
والعجب من الدراية[٢] أنّه مع مصيره إلى المنع من غير ذكر وجهه روى عن الكافي بإسناده إلى أحمد بن عمر بن الحلّال قال: قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام: الرجل من أصحابنا يعطيني الكتاب ولا يقول: اروِه عنّي، يجوز لي أن أرويه عنه؟ قال: فقال: «إذا علمت أنّ الكتاب له فاروِه عنه».[٣] قلت: من أخيره ظهر وجه ما اعتبرناه من ثبوت كونه روايته وقانون التعبير عن هذا القسم على ما عرفته في غيره، فيقول: «ناولني» مع بيان أنّه سماعه، و «أمرني» أو «رخّصني» أو «أجازني روايته» ويجوز «حدّثني» أو «أخبرني» مع القيد.
ومنها: الكتابة، بأن يكتب[٤]- بنفسه أو بأمره لثقة، أو مع ملاحظته المكتوب- روايته أو سماعه إلى غائب أو حاضر.
ولايخفى أنّ هذا قد يجامع ما قبله، كما إذا ناوله بنفسه أو أمَر أو أوصى به فوصل مع إبلاغ قوله: «إنّه روايتي» أو «سماعي إليه» بغير هذا المكتوب.
وقد يفارقه كما إذا وجده المكتوب إليه من غير مناولة أو من غير ضمّ «هذا سماعي» وإن كان مكتوباً فيه ذلك.
[١]. القوانين المحكمة، ج ١، ص ٤٨٩.
[٢]. الرعاية، ص ٢٨٣.
[٣]. الكافي، ج ١، ص ٥٢( ح ٦ من كتاب العلم).
[٤]. أي الشيخ.