توضيح المقال في علم الرجال - كني، الملّا علي - الصفحة ٢٠٠ - الفصل الأول في الإشارة إلى جملة ألفاظ مستعملة عندهم في المدح المطلق
الجمع بين اشتراطهم العدالة في الراوي- سواء اعتبرت بالمعنى الأخصّ أو الأعمّ- وبين ركونهم إلى كثير من روايات غير العدول.
والإنصاف أنّ الجمع المزبور- مع إمكان غيره أيضاً، فمرّة بأنّ المراد بالعدالة مجرّد ظهور تحرّزه عن الكذب ولو في خصوص رواية فيختصّ العمل بها، وأُخرى بأنّ مَن اشترطها ما خالف مقتضاه وإن ظهر لنا ذلك، وذلك لإمكان وقوفه على وثاقته وعدالته ولو في حال روايته الرواية الخاصّة دون غيرها بخلافنا، أو لم يكن الراوي عنده مختصّاً بالفاسق عنده، فلعلّه وقف على رواية عدل عنده ذلك، مع احتمال غفلته عمّا اشترطه في بعض الأحيان إلى غير ذلك- لا يخلو من إشكال كغيره ممّا ذُكر أو لم يُذكر؛ إذ المناسب بل اللازم حينئذٍ أن يجعلوا الشرط أحد الأمرين من العدالة أو التثبّت المفيد للوثوق به، أو مجرّد الوثوق به، ويجعل العدالة كغيرها من أسباب الوثوق والاعتماد المنضمّ بعضها إلى بعض أو مع الانفراد حيث كان قويّاً، كما صنعه بعض مَنْ تأخّر، إلى غير ذلك.
وكيف كان فتفصيل البحث في ذلك خارج عن مقتضى المقام، والمقصود هنا بيان أنّ العبارة المذكورة لاتفيد الوثاقة لا فيمن وردت في حقّه، كما سمعت حكاية توهّمه، ولا فيمن روى هو عنه أيضاً بتوهّم إرادة أنّ ما يضاف أو يسند إليه من الأحاديث فهو صحيح؛ إذ الصحّة عند القدماء لا تلازم الوثاقة أصلًا.
نعم، لو كانت العبارة في كلام المتأخّرين، أفادته على تفصيل يأتي في الخاتمة.
ثمّ اعلم أنّ تركيب العبارة هنا غيره فيما مرّ في قولهم: «ثقة في الحديث» فإنّ الوصف هنا للمتعلّق الذي هو الحديث، ولذا تعرّضنا لبيان المراد من الحديث الصحيح.
ويجيء تمام الكلام فيه والفرق بينه وبين المعمول به عند القدماء وكذا عند المتأخّرين، وكذا بينهما بالاصطلاحين في الخاتمة.
ومنها: قولهم: «من مشايخ الإجازة».
قالل في الفوائد: «والمتعارف عَدُّه من أسباب الحسن، وربّما يظهر من جدّي رحمه الله