توضيح المقال في علم الرجال - كني، الملّا علي - الصفحة ٥٧ - في الجواب عن الشبهات المذكورة
المعلومة من مصنّفيها يوجب عدم إعمالهما للرجال أصلًا، أو في غير أرباب الاصول، وهو بعيد جدّاً. ولو كان ثبوتها لديهما بالوسائط المتوقّف معرفتهم على الرجال فقد قام هنا الاحتمال.
ونقول في المقام الثاني إجمالًا:
إنّ ما ذكر في هذا الوجه بأجمعه غيرُ مفيدٍ للقطع بالصدور؛ إذ لا أقلّ من قيام احتمال السهو والغفلة؛ لوضوح عدم عصمة الرواة والمؤلّفين للأُصول والكتب المأخوذة منها، ومع التسليم فلا يوجب الغنى عن الرجال على الإطلاق؛ لوضوح وجود الأخبار المعارضة في جملة هذه الأخبار كأخبار التقيّة، ومن المعلوم المدلول عليه بالأخبار العلاجيّة منها وغيرها توقّف تميّز الراجح المعتبر منها على مراجعة الرجال، فأين الغنى المدّعى على كلّ حال؟
إلّا أن يقال: نختار حينئذٍ التخيير الموجود في بعض هذه الأخبار، كما هو مختار ثقة الإسلام،[١] ومعه لا افتقار إلى علم الرجال، لا في نفس الأخبار المتعارضة في الأحكام ولا في المتعارضة منها في العلاج، إلّاإذا اخترنا التخيير في القسم الأخير لأخبار الترجيح، فيقع الافتقار في الجميع أو في القسم الأوّل إلّاأنّه بالفرض.
ويُدفع أوّلًا: أنّ المختار حتّى لأكثر الأخباريّة الترجيح دون التخيير.
وثانياً: بأنّ اختيار التخيير إنّما هو بعد ترجيح أخباره على أخبار الترجيح، والترجيح يلتمس الرجحان الذي عمدته في الرواة، المتوقّف معرفتها على الرجال.
وثالثاً: بأنّ المستفاد من الأخبار ترتّب التخيير على تعذّر الترجيح؛ لفقد سببه أو وجوده في الجانبين، فهو في الحقيقة في مقابل التوقّف والرجوع إلى الاصول والقواعد لا الترجيح.
مضافاً إلى أنّ الظاهر- كما قيل- أنّ كلّ مَنْ قال بالافتقار إلى علم الرجال قال به عيناً، فإذا ثبت الافتقار تخييراً بينه وبين التخيير بأخباره، ثبت مطلقاً بالإجماع
[١]. الكافي، ج ١، ص ٨، خطبة الكتاب.