توضيح المقال في علم الرجال - كني، الملّا علي - الصفحة ٢٠٢ - الفصل الأول في الإشارة إلى جملة ألفاظ مستعملة عندهم في المدح المطلق
وربّما يظهر ذلك من المحقّق الداماد أيضاً في الحسين بن أبي العلاء.
وعندي أنّهما يفيدان مدحاً مُعتدّاً به.
وأقوى من هذين: وجه من وجوه أصحابنا، فتأمّل»[١] انتهى.
قلت: ذكر المصنّف في الترجمة المزبورة: ربّما استفيد توثيقهمن استجازة أحمد ابن محمّدبنعيسى، ولا ريب أنّ كونه عيناً من عيون هذه الطائفة ووجهاً من وجوهها أَولى.
وحكى في التعليقة في الترجمة المزبورة عن جدّه أنّه قال: «عين» توثيق؛ لأنّ الظاهر استعارته بمعنى الميزان باعتبار صدقه، كما كان الصادق عليه السلام يسمّي أبا الصباح بالميزان؛ لصدقه، بل الظاهر أنّ قولهم: «وجه» توثيق؛ لأنّ دأب علمائنا السابقين في نقل الأخبار كان عدم النقل إلّاعمّن كان في غاية الثقة، ولم يكن يومئذٍ [لهم] مال ولا جاه حتّى يتوجّهوا إليهم بهما، بخلاف اليوم، وكذا يحكمون بصحّة خبره».[٢] انتهى.
قلت: إذا عرفت كفاية ما ذُكر في التوثيق، فاللازم البناء على أنّ قولهم: «أوجه من فلان» أو: «أصدق» أو: «أوثق» أو: «أورع» أو: «أعدل» ونحو ذلك يفيد الوثاقة إذا كان المفضَّل عليه وجهاً أو صدوقاً وغير ذلك، بل يستفاد من الثلاثة الأخيرة الوثاقة والورع والعدالة مطلقاً؛ لاعتبارها في الصيغة المذكورة، بإضافة كونها أشدّ أو أظهر.
وظهر ممّا ذُكر أيضاً أنّ قولهم: «شيخ الطائفة» أو: «من أجلّائها» أو: «معتمدها» [كذلك].[٣]
قال في الفوائد: «وإشارتها إلى الوثاقة ظاهرة، مضافاً إلى الجلالة، بل أولى من الوكالة وشيخيّة الإجازة وغيرهما ممّا حكموا بشهادته على الوثاقة، سيّما بعد ملاحظة أنّ كثيراً من الطائفة ثقات فقهاء فحول أَجِلَّة. وبالجملة، كيف يرضى منصف بأن يكون شيخ الطائفة في أمثال المقامات فاسقاً!؟».[٤] انتهى.
[١]. فوائد الوحيد البهبهاني.
[٢]. تعليقة الوحيد البهبهاني، ص ٩٧.
[٣]. أضفناها لاقتضاء السياق.
[٤]. فوائد الوحيد البهبهاني، ص ٥١.