توضيح المقال في علم الرجال - كني، الملّا علي - الصفحة ١٩٠ - الفصل الأول في الإشارة إلى جملة ألفاظ مستعملة عندهم في المدح المطلق
بأخذها عمّن يوثق به وغير ذلك ممّا مرجعه الوثوق بالرواية.
لكن ذكر المولى البهبهاني رحمه الله في فوائده الرجاليّة: «أنّ المتعارف المشهور أنّه تعديل وتوثيق للراوي نفسه».[١] قال: «ولعلّ منشأه الاتّفاق على ثبوت العدالة، وإنّه يذكر لأجل الاعتماد على قياس ما ذكرنا في التوثيق، وأنّ الشيخ الواحد ربّما يحكم في واحد بأنّه ثقة، وفي موضعٍ آخر بأنّه ثقة في الحديث، مضافاً إلى أنّه في الموضع الأوّل كان ملحوظ نظره الموضِعَ الآخر، كما سيجيء في أحمد بن إبراهيم بن أحمد، فتأمّل.
وربّما قيل بالفرق بين الثقة في الحديث والثقة، وليس ببالي القائل.
ويمكن أن يقال- بعد ملاحظة اشتراطهم العدالة-: إنّ العدالة المستفادة من الأوّل هي بالمعنى الأعمّ، وقد أشرنا وسنشير أيضاً أنّ التي وقع الاتّفاق على اشتراطها هي بالمعنى الأعمّ.
ووجه الاستفادة إشعار العبارة وكثير من التراجم، مثل أحمد ابن بشير[٢] وأحمد ابن الحسن وأبيه الحسن بن عليّ بن فضّال والحسين بن أبي سعيد والحسين بن أحمد بن المغيرة وعليّ بن الحسن الطاطريّ وعمّار بن موسى وغير ذلك.
إلّا أنّ المحقّق رحمه الله نقل عن الشيخ أنّه قال: يكفي في الراوي أن يكون ثقةًمتحرّزاً عن الكذب في الرواية وإن كان فاسقاً في جوارحه، فتأمّل».[٣] قلت: قد عرفت أنّ إشعار العبارة إنّما هو في اختصاص الوثوق بالرواية، لا أعمّيّة العدالة بحيث تجامع فساد العقيدة، وما وجدنا في شيء من التراجم المزبورة إشعار بما ذكره، فلا ينبغي التأمّل في استفادة الإماميّة منه على حدّ استفادتها من إطلاق الثقة ما لم يصرّح بالخلاف، مضافاً إلى ما مرّ من استفادتها من امورٍ أُخر مشتركة بينهما.
وأمّا الوثاقة والعدالة فلا يبعد ما أسند إلى المشهور؛ لما مرّ، و لوجود العبارتين معاً
[١]. فوائد الوحيد البهبهاني، ص ٦٨.
[٢]. في المصدر: أحمد بن أبي بشير.
[٣]. فوائد الوحيد البهبهاني، ص ٢٦ و ٢٧.