توضيح المقال في علم الرجال - كني، الملّا علي - الصفحة ٧٠ - في الجواب عن الشبهات المذكورة
جُلّ ما صدر عنهم في أيدي تبعته.
ولو سُلِّم المنع عمّا ذكر، فلا ريب أنّ انعقاد الشهرة على خلاف ما هو من المذهب في غاية البُعد.
مضافاً إلى وجود النصّ على الترجيح بها وتعليله بأنّ المجمع عليه لاريب فيه، والتعليل في نفسه من أسباب القوّة والترجيح، ولذا يقدّم المعلّل على غيره، خصوصاً بمثل التعليل المذكور المعتضد بالاعتبار، كما عرفت.
هذا، وأمّا وجه الافتقار في غير ذلك فظاهر ممّا مرّ».[١] والجواب عنه أوّلًا: أنّه منافٍ لما مرّ من إجماع الأُصوليّين قولًا وعملًا بل سيرة جميع الرواة والمحدّثين، فإنّ عمل الجميع على ملاحظة أحوال رجال السند بطرقنا التي منها الرجال المتعيّن في حقّنا لفقد غيره من غير فرق بين وجود الشهرة وعدمه.
وثانياً: أنّ مقتضى تقرير الوجه المزبور الأخذُ بمقالة المشهور، وذلك لتعارض أخبار الترجيح في عدد أسبابه وفي تقديم بعضها على بعض، ولاريب في انعقاد الشهرة على الترجيح بالسند بملاحظة أحوال الرجال حتّى مع وجود الشهرة في أحد الطرفين، فمقتضى اعتبارها اعتباراً بل نصّاً الترجيح بالسند، ويأتي تقرير لزوم ملاحظة الرجال مطلقاً.
وهذا نظير ما قيل على حجّيّة الشهرة من أنّ المشهور عدم حجّيّتها، إلّاأنّ المقام أسلم منه من الإشكال؛ وذلك لأنّ ما دلّ على الترجيح بالشهرة لم يفد المنع عن الترجيح بغيرها، كما أنّ ما دلّ على الترجيح بالسند أو بالمتن باعتبار موافقة القرآن أو مخالفة العامّة كذلك.
نعم، لا يخلو ظواهرها من تعارضٍ مّا من حيث إطلاق كلٍّ منها، ويجمع بإرادة بيان أنّ كلّاً منها سبب للترجيح مع قطع النظر عن الآخر.
ومع الاجتماع في جانبٍ لا إشكال. ومع الاختلاف يؤخذ بما الظنّ معه أقوى
[١]. كشف الغطاء، ص ٣٩، الطبعة الحجرية.