توضيح المقال في علم الرجال - كني، الملّا علي - الصفحة ٦٨ - في الجواب عن الشبهات المذكورة
وأغرب من ذلك دعوى استلزامه قطعيّة جميع الأحاديث، كما هو واضح على المطّلع بطريقة الأصحاب، ويأتي في باب ألفاظ المدح والقدح مايتّضح به فساد ما توهّمه في ذلك وفي حكمهم بالفسق إذا قيل في حقّ الرجل: إنّه ضعيف في الحديث.
وأَولى ما يُعتذر له أنّه غير خبيرٍ بطريقة الأصحاب.
وأغرب من ذلك كلّه دعوى استلزامه لتخطئة جميع الطائفة، كيف! وهُمْ كثير من الطائفة إن لم يكونوا أكثرهم؟
وليس المراد من القوم الذين أشار إليهم المحقّق أهل هذا الاصطلاح؛ لوضوح طرحهم كثيراً من سليم السند وعملهم بكثير من ضعيفه، وإن كانوا هم المراد للمحقّق، فالخطأ منه، فلاحِظْ كتب رئيس هذه الطائفة وهو العلّامة ثمّ اعرف.
وأمّا ما ذكره من مخالفة الاصطلاحين وأنّه من المتقدّمين موافق لطريقة الخاصّة وموجب للعلم ومأخوذ عن أهل العصمة عليهم السلام ومُجمع عليه بخلافه من المتأخّرين، فإن أراد نفس التسميتين، فمع أنّه لامشاحّة فيها فيه: أنّ شيئاً منهما غير مأخوذٍ عنهم عليهم السلام ولاإجماع على أحدهما، ولاضير في مخالفة مثله.
وإن أراد حجّيّة المصطلح عليه عند طائفة- كما ذكر- بخلاف حجّيّة الآخر، ففيه: أنّ مصطلح المتأخّرين ليس على خلاف ما ذكره؛ لما أشرنا إليه من ثبوت الدليل عليه من الكتاب والسنّة بل الإجماع، بل أشرنا فيما سبق إلى أن لا مخالفة بينهم من هذه الجهة، وإنّما الخلاف في تسمية الأحاديث المعتبرة بهذا الاسم أو باسم المعمول عليه عند المتأخّرين وباسم الصحيح عند القدماء، كتسمية خلافها بخلاف هذه الأسامي.
نعم، لاننكر وجود مَن اقتصر في الحجّيّة على الصحيح عند المتأخرين، إلّاأنّه إمّا نادر أو مخالف لما اقتضته الأدلّة من الكتاب والسنّة والإجماع القولي والعملي محقّقاً ومحكيّاً.
وفي الخامس أنّ اعتراف البعض على فرض ثبوته إنّما يقدح في حقّه لوضوح عدم مضي الإقرار في حقّ غيره، ومع ذلك فله تعيين موضع التقسيم في أخبار غير الكتب المشهورة.