توضيح المقال في علم الرجال - كني، الملّا علي - الصفحة ٢٦٥ - المبحث الثاني في أقسام الحديث باعتبار أنحاء تحمله
وأمّا الإجازة: فقد أَذِنُوا عليهم السلام لشيعتهم، بل أمروهم بنقل ما ورد منهم وما يصدر لأمثالهم بقوله: «الرواية لحديثنا تثبت به قلوب شيعتنا».[١] وفي الكافي بإسناده إلى أبي خالد قال: قلت لأبي جعفر الثاني عليه السلام: جعلت فداك إنّ مشايخنا رووا عن أبي جعفر وأبي عبداللَّه عليهما السلام وكانت التقيّة شديدةً، فكتموا كتبهم فلم تُرْوَ عنهم، فلمّا ماتوا صارت الكتب إلينا فقالوا[٢]: «حدّثوا بها فإنّها أحقّ».[٣] وقد تقدّم خبر آخر في المناولة، والأخبار في هذا الباب تبلغ إلى حدّ يعسر الإحصاء.
ومن هنا يظهر أنّ إجازة الرواية لنا ولأمثالنا حاصلة من أئمّتنا عليهم السلام، فأيّة حاجة بَعْدُ إلى إجازة الغير وإن كانت حاصلة لنا أيضاً؟
الّلهم إلّاعلى المنع من الإجازة للمعدوم، وهو- مع ضعفه- مندفع بإجازة إمام عصرنا عجّل اللَّه فرجه، التي أجازها قبل وجودنا واستمرّ عليها إن لم يحدّوها بعد تأهّلنا لذلك، ونعوذ باللَّه من رجوعه عليه السلام عن ذلك.
وبالجملة، نحن نأخذ بالظاهر ممّا ورد منهم عليهم السلام في حقّ أمثالنا، واللَّه يتولّى السرائر.
وأمّا الكتابة: فوقوعها منهم عليهم السلام بلغ إلى حيث جعل المكاتبة من أقسام الأخبار، فيقولون: في مكاتبة فلان ونصّ عليها علماء الدراية والرجال والأُصول وغيرهم.
وأمّا الإعلام: فقد وقع بالنسبة إلى كثير من الكتب، ككتاب يونس في عمل يوم وليلة، وكتاب عبيداللَّه بن عليّ بن أبي شعبة الحلبيّ، فإنّه عُرِض على الصادق عليه السلام فصحّحه واستحسنه، وهو أوّل كتاب صنّفه الشيعة، إلى غير ذلك.
وأمّا الوجادة: فالظاهر وقوعها أيضاً، كما في الفقه المنسوب إلى مولانا الرضا عليه السلام، حيث وجده القاضي أمير حسين[٤] عند جماعة من شيعة قم، الواردين إلى مكّة
[١]. بحارالأنوار، ج ٢، ص ١٤٥، ح ٨، نقله باختصار بعض ألفاظه.
[٢]. كذا، و الظاهر:« فقال».
[٣]. الكافي، ج ١، ص ٤٢، ح ١٥.
[٤]. قد ادّعى هذا السيّد الفاضل حصول العلم العادي له بأنّ كتاب« الفقه الرضوي» هو من تأليف مولانا الرضا عليه السلام، على ماحُكيَ عنه في: بحار الأنوار، ج ١، ص ١١.