توضيح المقال في علم الرجال - كني، الملّا علي - الصفحة ٢٦٠ - المبحث الثاني في أقسام الحديث باعتبار أنحاء تحمله
ومفارقة السابق عنه واضحة، فالنسبة بينهما عموم من وجه ولو بحسب المورد.
وأمّا اعتبار مورد الجمع أو قوّته فيتبع الأقوى، لفرض ثبوت أكمل الوجودين الذي لا ينافيه إلّانقص، وهو في الحقيقة مجمع أسباب الاعتضاد والاعتبار فيكون أكمل، وهذا غير موارد التبعيّة للأضعف، فإنّها حيث انتفت القوّة في بعض المراتب والمقدّمات، والفرق واضح.
وأمّا في موارد الافتراق فالظاهر- خصوصاً بملاحظة تعبيراتهم من جهة الترتيب الذكري وغيره- أنّ المناولة أقوى؛ لوضوح استفادة كونه روايته وإذنه لغيره في الرواية عنه بما هو منتفٍ في الكتابة، فإنّ الخطّ غايته إفادة المظنّة في الغالب، ولهذا أجمعنا على عدم إجازة الأحكام للقضاة وغيرهم بالكتابة دون المناولة مع قوله: إنّه حكمه.
نعم، قد يقوى الأخير بملاحظة حصول الاهتمام حيث كان بخطّه- وهو قليل- رواية واحدة أو روايات، وكأنّ المناولة لكتاب غيره لاسيّما مع الكبر والتعدّد.
وفي القوانين: «فإن انضمّ ذلك بالإجازة وكَتَبَ: فاروه عنّي، أو أجزتُ لك روايته، فلم ينقل خلاف في جواز الرواية بشرط معرفة الخطّ والأمن من التزوير، وإن خلا عن ذكر الإجازة، ففيه خلاف»، والأكثر على الصحّة، وهو الأظهر».[١] في الدراية: «الأشهر بينهم جواز الرواية بها، لتضمّنها الإجازة معنىً».[٢] قلت: لاوجه للمنع وإن لم نقل بتضمّنها الإجازة؛ لما عرفت من عدم دوران الجواز مدارها، فالمتّجه جوازها بعد فرض معرفة الخطّ وأمن التزوير، خصوصاً وبناءُ المسلمين بل مطلق الناس عليه وعلى الاعتبار. ومكاتبات الأئمّة عليهم السلام إلى مواليه في الأحكام الشرعيّة فوق الكثرة، وهُمْ عليهم السلام كانوا عالمين بعملهم عليها، بل كانوا يكتبون لذلك، ولم ينقل عن أحدٍ التأمّل من هذه الجهة. فإذا كان هذا طريقاً لإثبات المكتوب، فالرواية عنه بأدلّة نقل الأحاديث والأخبار، فلايتصوّر للمنع سوى عدم إذن الشيخ، ومقتضاه أن يمنع هنا كلّ مَنْ منع في المناولة لذلك، بل وزيادة؛ لفرض ضعف الكتابة،
[١]. القوانين المحكمة، ج ١، ص ٤٨٩- ٤٩٠.
[٢]. الرعاية، ص ٢٨٨.