توضيح المقال في علم الرجال - كني، الملّا علي - الصفحة ٢٦٢ - المبحث الثاني في أقسام الحديث باعتبار أنحاء تحمله
قلت: قد عرفت أنّ المتّجه جواز ذلك مطلقاً.
ومنها: الوِجادة[١] بأن يجد المرويَّ مكتوباً بخطّ الشيخ الذي هو راويه، أو في تصنيفه بخطّه أو بخطّ غيره، معاصراً كان الشيخ للواحد أم لا.
في القوانين: «لم يجوّزوا الرواية بمجرّد ذلك، بل يقول: وجدت أو قرأت بخطّ فلان، وفي جواز العمل به قولان».[٢] قلت: ظاهره بل صريحه المنع عن التعبير بالإخبار أو التحديث أو الرواية عنه ولو بقوله: «عنه» سواء أطلق ذلك أو قيّده بقيد الوجادة ونحوه، وأنّه الذي لم يجوّزوه.
والظاهر أنّه كذلك؛ لبُعْد المتجوّز عنهما هنا جدّاً.
وأمّا جواز الرواية بها: ففي الدراية: «لاخلاف بينهم في منعها»[٣] بعد أن حكى قولين في العمل بها، وهو كما ترى وإن كان مراده العمل بنفس ما يجده العامل.
والحقّ الجواز حيث علم أنّه من الشيخ المزبور بتواتر وغيره من أسباب العلم.
وعلى هذا عمل الأكثر بل الجميع في زماننا هذا من غير حاجة إلى ضمّ غيره ممّا مرّ، إلّا أنّ المتعارف- كما في كثير من الأزمنة السالفة- ضمّ الإجازة إلى هذا القسم، ولا أعرف في أصحابنا مصنّفاً بل ولا مؤلّفاً يخلو عن ذلك، فقد كثرت في أزماننا وإن كانت قبل ذلك أكثر، إلّاأنّها لمّا اشتبهت عند العوامّ بل وكثير من الخواصّ؛ لقصور الأفهام أو لتدليس كثير من أُولي الأغراض والأمراض بتصديق الفقاهة والاجتهاد أو الحكم بذلك، فجعلوها على الإطلاق من الأخير، فأثبتوا بها اجتهاد جمّ غفير ممّن لم يُشَمّ منه رائحة ولم يقف منه إلّافي ناحية، فالأولى سدّ هذا الباب إلّافي حقّ مَنْ هو أهل الفقاهة
[١]. بكسر الواو، مصدر وَجَدَ يَجِدُ. قال في« ضياء الدراية»( ص ٦٢):« وإنّما وقع الخلاف في جواز العمل بالوجادة علىقولين:
الف. الجواز؛ لعموم أدلّة حجّيّة الخبر، وانسداد باب العمل بالمنقول لو توقّف عن العمل بالوجادة، والسيرة والطريقة الجارية وأمر أصحابهم بكتابة ما يسمعون منهم عليهم السلام.
ب. المنع؛ لأنّه لم يحدث لفظاً ولا معنى،[ لا] تفصيلًا ولا إجمالًا، فلايجوز العمل به». انتهى.
[٢]. القوانين المحكمة، ج ١، ص ٤٩٠.
[٣]. الرعاية، ص ٣٠٢.