توضيح المقال في علم الرجال - كني، الملّا علي - الصفحة ٥٥ - في الجواب عن الشبهات المذكورة
رواياتها حيث لم يتعرّض لدفعها.
وعلى فرضه فإرادته مختارة فيها من التعديل في رجاله الموضوع لعمل غيره غير معلوم إن لم يعلم أو يظنّ خلافه، فإنّ التأليف إذا كان لغيره خصوصاً للعمل به مدى الدهر لاسيّما في هذا الأمر العظيم إنّما يكون على وجه ينتفع به الكلّ أو الجلّ، فلا يبنى على مذهب خاصّ إلّابالتنبيه عليه، وهنا مفقود.
ولو أراده، كان الأجمع أن يفصّل في الأشخاص، فمن كان عدلًا عند الجميع أو فاسقاً عندهم أو عنده أطلق وصفه ويقيّد في غيره.
ويشهد على ما استظهرناه أنّه لم يتعرّض في كتابيه لجماعة كثيرة لولا الأكثر- خصوصاً في كتاب رجاله- بمدح فيهم أو قدح، مع التصريح بكونهم من الإماميّة في بيان أحوالهم وفي مفتتح الكتابين، لوضعهما لذكر رواة الشيعة، فظهر إسلامهم مع ظهوره قطعاً ولو للغلبة والدار وغيرهما، أو بما يلزمه الإيمان أو الإسلام، ككونه من أصحاب أحد المعصومين عليهم السلام. ولازم البناء على مذهبه في العدالة الجرح إن ظهر، وإلّا فالعدالة.
وما ذكر جارٍ في تأليف غيره أيضاً خصوصاً النجاشيّ؛ لوضع كتابه أيضاً للشيعة، فلا يضرّ كون الشهرة على مختار الشيخ مع المنع عن ثبوتها، فإنّ دعواها من بعض على الملكة وآخر على حسن الظاهر مطلقة، بل في الأخيرة التصريح بكونها من القدماء، فراجع.
وعن الرابع ما يأتي عن قريب وفي الخاتمة في اصطلاحاتهم.
وعن الثلاثة المذكورة بعده: أنّها إنّما تدفع كون الرجوع إلى الرجال من جهة استفادة القطع أو كون توصيفهم بالمدح أو القدح شهادةً شرعيّة، وتسمع في التتمّة أنّه من جهة استفادة الظنّ القائم مقام العلم الواجب المتعذّر، كما قرّر في قاعدة الانسداد، فإنّا وإن خالفناها في الاصول لا في بعض مقدّماتها هناك إلّاأنّه لامناص عنها في المقام.
فأمّا وجه عدماعتبار الظنّ الحاصلمن غير هذا العلم- كالأمارات الآتية التي استفادوا منها العلم، وكتصحيح الغير ونحو ذلك- فهو أنّ المعتبر بهذه القاعدة إنّما هو الظنّ