توضيح المقال في علم الرجال - كني، الملّا علي - الصفحة ١٨٨ - الفصل الأول في الإشارة إلى جملة ألفاظ مستعملة عندهم في المدح المطلق
وهو العدالة المطلقة.
وما في الفوائد المشار إليها في الإيراد على الجمع المزبور من أنّ المعدّل ادّعى كونه عادلًا في مذهبنا، فإذا ظهر كذبه، فالعدالة في مذهبه من أين؟.[١] يظهر دفعه بملاحظة ما قدّمناه في معنى العدالة، ويأتي إن شاء اللَّه تعالى في الفصل الثالث الإشارةُ إلى بعض أسباب الظنّ الشخصيّ.
والأمر الثالث: أنّه إذا كان الجرح في حقّ مَنْ قيل في حقّه: عدل، أو ثقة، من غير أصحابنا، كجرح ابن فضّال لأبان برميه بالناووسيّة، سواء كان في الاعتقاد، كما مرّ، أو في الجوارح، فهل يُقبل مطلقاً، أو لا كذلك، أو يبنى على حصول الظنّ الشخصيّ إن كان في أحد الجانبين، وإلّا فالنوعيّ؟ الأظهر: الأخير؛ لأنّه إذا كان عدلًا أخبر عن أمر، فالقاعدة قبول قوله، سواء أخبر عن مثل ما فيه في غيره أو غيره، ويلاحظ بعد ذلك ما هو المقرَّر في تعارض الجرح والتعديل بالإطلاق والتقييد إذا جرح بالاعتقاد خاصّةً، وبالتباين إذا جرح بغيره، فدفعهم رمي ابن فضّال عن أبان إن كان لحصول الظنّ بالخلاف أو وهنه بأمرٍ آخر، فذاك، وإلّا فهو كما ترى.
[و] الأمر الرابع: أنّه[٢] بعد ما مرّ من ظهور «ثقة» في العدالة والإماميّة أو مع الضبط أيضاً، فلو أتى قائلها أو غيره- ممّن يقدّم قوله على قول القائل المزبور، أو يعارض بقوله قوله- بما فيه نفي أحد الأمرين أو الامور المستظهرة من اللفظ المزبور، فهل يبقى على ظهوره في غير المنفيّ بحيث يستند إليه في الباقي خاصّةً جمعاً بين القولين، أم لا، أو يفصّل بين ما ينفي الأوّل فالأخير، أو غيره فالأوّل؟ كلٌمحتمل وإن كان الأظهر الأوّل.
أمّا على استفادة الضبط والإماميّة من الخارج: فواضح؛ إذ ليس في نفي أحدهما ما يلازم نفي الآخر أو العدالة.
[١]. منتهى المقال، ج ١، ص ٤٤.
[٢]. في الأصل:« أنّ»، و الأنسب ما أثبتناه.