توضيح المقال في علم الرجال - كني، الملّا علي - الصفحة ١٧٠ - المقام الرابع فيما يميز أحد الثقتين عن الآخر بل عن غيرهما عدا وجه انصراف الإطلاق
ابن محمّد لا غير وإن كان شعيب هذا ابن اخت يحيى بن أبي القاسم، فإنّ شعيب هذا أمتن من أن يروي عن يحيى هذا وأوثق منه وأجلّ، كما لا يخفى.
مع أنّ الظاهر مع التتبّع الصادق أنّ شعيباً في مرتبة يحيى وطبقته، يروي عمّن يروي عنه، ويروي عنه مَنْ يروي عنه، فإنّ عليّ بن أبي حمزة البطائنيّ قائد يحيى هذا يروي عن شعيب هذا، فيحيى ليس في مرتبة يروي عنه شعيب العقرقوفيّ». انتهى.
ولايخفى ما فيه:
فأوّلًا: أنّه خلاف ما فهمه الجلّ أو الكلّ كما عرفت، ولذا لم يورِد أحدٌ حديث الأخذ من الأسدي في ترجمة عبداللَّه، المزبور، ولم يوثّقه أحد بذلك أو غيره.
وثانياً: أنّ الموجود في الرواية تفسير الأسديّ بأبي بصير، وقد سبق خلوّ كلام المتقدّمين عن بيان كون أبي بصير كنيةً لعبداللَّه، المذكور، وأنّه إنّما أوهمه إيراد حديث سائله أبو بصير في ترجمته، وقد سبق دفعه.
ومع التسليم فلاريب أنّه لم يكن مشتهراً بهذه الكنية بحيث يراد بها عند الإطلاق، ومن المعلوم كثرة روايات شعيب عن أبي بصير على الإطلاق.
وثالثاً: أنّ كون شعيب أمتن إنّما هو على ما مرّ من توهّم اتّحاد يحيى وترجيح التضعيف معه على التوثيق، وإلّا فقد عرفت وثاقة يحيى الذي هو خال شعيب وكونه من أهل الإجماع، و ورود جملة من الأخبار في مدحه ولو باشتمالها على ضمان الجنّة له ولآبائه، وغير ذلك، بل هذا في الحقيقة ممّا يدفع ما ذكره؛ لما عرفت سابقاً من جهالة عبداللَّه أو ذمّه، فشعيب الثقة كيف يروي عنه!؟ فهو دليل المختار.
اللّهمّ إلّاأن يريد بعبداللَّه الحجّالَ المُزَخْرف، كما أشرنا إليه.
ويدفعه أيضاً ما أشرنا إليه من أنّه لم يذكر له هذه الكنية أحد فيما وقفنا عليه.
ورابعاً: منع كون شعيب في مرتبة يحيى؛ لأنّه يروي عن أبي عبداللَّه وأبي الحسن عليهما السلام، ويحيى يروي عن أبي جعفر وأبي عبداللَّه وقليلًا من أبي الحسن عليهم السلام؛ لموته في أوائل أمره.
ومجرّد رواية شخص عن شخص يروي عن رجل لاينافي رواية الأوّل عن الأخير.