توضيح المقال في علم الرجال - كني، الملّا علي - الصفحة ١٦٨ - المقام الرابع فيما يميز أحد الثقتين عن الآخر بل عن غيرهما عدا وجه انصراف الإطلاق
لبعض الأخبار المشتملة على مكفوفية أبي بصير في ترجمة المراديّ، مع استفادته من بعض الأخبار، مثل ما حكي عن منهج المقال إيراده له في ترجمة زرارة. وفيه: «كيف أصنع بهم وهذا المرادي بين يديه، وقد أريته- وهو أعمى- بين السماء والأرض، فشكّ وأضمر أنّي ساحر».[١] ويؤيّده أو يدلّ عليه أنّ في باب المواقيت من التهذيبين روى حديث أوّل وقت الإمساك، بإسناده عن الحسين بن سعيد عن النضر، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير المكفوف مصرّحاً بالوصف،[٢] وفي كتاب الصوم من الفقيه رواه عن عاصم بن حميد عن ليث المراديّ.[٣] والجواب عن الأوّل: منع حصول الظنّ ممّا صنعه الكشّيّ؛ لما عرفت من طريقته في كتابه.
مضافاً إلى أنّه لايصلح لمقاومة ما مرّ فضلًا عن وروده عليه.
وعن الخبر: بضعف السند.
وعن الأخير: بأنّ الذي يظهر أنّ تصريح الصدوق بليث المراديّ؛ لزعمه أنّه المراد من أبي بصير الراوي للخبر، إمّا لانصراف الإطلاق إلى خصوصه كما مرّ، أو لغير ذلك، فصرّح باسمه لدفع تخيّل إرادة غيره.
والشيخ لمّا رأى أنّه أخطأ؛ لأنّ المراد به الأسديّ المكفوف بقرينة رواية عاصم عنه صرّح بالوصف، دفعاً لما صدر منه وتحفّظاً عن صدوره من غيره، وإلّا فالموجود في السند- على ما يظهر من نقل الفقهاء- مجرّد أبي بصير.
هذا، مع احتمال رواية عاصم تارة عن المكفوف وأُخرى عن المرادي وإن كان بعيداً.
هذا، وقد حكى بعض أجلّاء العصر عن الفاضل المذكور كلاماً آخر يشهد بأنّ مراده من قوله السابق- وهو: «أنّ الظاهر أنّ هذا الأعمى»- هو الأسديّ، وأنّ إسناد عدم الفهم
[١]. منهج المقال، ص ١٤٦.
[٢]. تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٤٠٤، ح ١٢٦٧.
[٣]. الفقيه، ج ٢، ص ٨١، ح ٣٦١.