توضيح المقال في علم الرجال - كني، الملّا علي - الصفحة ٧٤ - في الجواب عن الشبهات المذكورة
بتصحيح الغير ما عرفت، ولا أقلّ من الشهرة القويّة الموهِنة للتمسّك بالعمومات.
وأمّا على الثالث: فلأنّ المعتبر بقاعدة الانسداد- كما قرّر في محلّه- إنّما هو الظنّ المستقرّ؛ لوضوح أنّه من باب الإلجاء والضرورة، والعقل إنّما يحكم بخصوص ذلك لامطلقاً، وحصول الاستقرار من تصحيح الغير ممنوع جدّاً، كيف! و احتمال خطئه في كلّ واحد من رجال السند على زعم غيره قائمٌ، وهو احتمال يمكن دفعه بالرجال، بخلافه في حقّ نفسه بعد الرجوع فلا نقض. مضافاً إلى ما يرى من كثرة اختلافاتهم في التصحيح.
ومنه يظهر مانع آخر، وهو لزوم الترجيح عند التعارض، كما في الجرح والتعديل، فلابدّ من الفحص في جميع الكتب المشتملة على التصحيح والتضعيف، كما نفحص في الرجال عن المعارِض، ولا يلتزم به المخالف.
وأيضاً فأيّ فرق بين الظنّ الحاصل من اجتهاد الغير في التصحيح والتضعيف واجتهاده في الأحكام، فكيف يكتفي المخالف بأحدهما دون الآخر!؟
ومنهنا أمكن تقرير دليلٍ آخر على المنع على هذا الفرض، وهو أنّ الظنّ الحاصل من اجتهاد الغير ولو كان مستقرّاً فهو مثل الظنّ القياسي ونحوه الممنوع عن العملبه معفرض الانسداد منباب التخصيص أو التخصّص، وذلك لمصيرهم- كما عرفت- إلى عدم اعتبار الظنّ الحاصل من اجتهاد الغير في حقّ غيره.
ثمّ إنّ هذا البحث إنّما هو مع التمكّن من مراجعة الرجال مع عدم مانعٍ آخر عنها، وإلّا بأن تعذّرت لحبس أو سفر مع وجوب الاستنباط عيناً أو كفايةً من مثله أو مطلقاً أو تعسّرت شديداً أو استلزمت لمحرّمٍ آخر من فوات واجب الاستنباط أو الوجوب المستنبط من الأحكام التكليفيّة الواجبة، فلا أجد خلافاً في عدم وجوب المراجعة وقيام تصحيح الغير مقامها.
وليس فيه سقوط وجوب المقدّمة مع بقاء وجوب ذيها أو سقوط وجوب ذيها المفروض خلافه، بل هو من باب قيام مقدّمة مقام أُخرى عند تعذّرها، كتحصيل الصعيد واستعماله عند تعذّر الماء لو فقده إلى غير ذلك من موارد ترتيب المقدّمات.