توضيح المقال في علم الرجال - كني، الملّا علي - الصفحة ١٤٨ - البحث الأول في محمد بن إسماعيل
والجواب عن الجميع- بعد ما عرفت من عدم المقاومة لما مرّ- أنّ[١] الاشتهار المدّعى ينافي التزام التقييد بابن بزيع في غالب رواياته.
وما في التهذيب- إن كان- فهو من خطإ النسّاخ، كما في الخبر الثاني؛ إذ الصواب- بشهادة بعض أهل المعرفة- زيادة «عن» وتسمع ما في نظر ابن داود.
و تصحيح ظاهر الكلينيّ مع فرض عدم الملاقاة لايمكن إلّابالأخذ من كتابه، والمتعارف حينئذٍ بيان الطريق إليه. والعطف في الخبر الأخير على ابن فضّال ونحوه محتمل أو ظاهر.
وبالجملة، فعدم كون الواسطة بين الكلينيّ والفضلِ ابنَ بزيع كاد أن يكون من الواضحات الغنيّة عن الاستدلال خصوصاً عن التطويل فيه، وإنّما خرجنا فيه عن مقتضى وضع الرسالة؛ لما عرفت من مصير قوم أو جماعة من الأعلام إلى المخالفة، فخفنا مصير غير بصير أو متأمّل إلى الموافقة معهم لحسن الظنّ بهم أو غيره، ولا أقلّ من أن يشكّ في الأمر. وقد عرفت خروجه بالوضوح عن البيان إلى العيان.
فأمّا نفي كونه البرمكيّ وإن كان رازيّاً كالكلينيّ ولم تأبَ عنه الطبقة؛ لرواية الصدوق عن الكلينيّ بواسطة وعن البرمكي بواسطتين، ورواية الكشّيّ المعاصر للكلينيّ عن البرمكيّ تارة بواسطة واخرى بدونها، ولموت محمد بن جعفر الأسديّ الذي كان معاصر البرمكيّ قبل وفاة الكلينيّ بقريب من ستّة عشر سنة فيقرب زمانه زمان البرمكيّ، وقد استدلّ بذلك كلّه القائل بكونه البرمكيّ، فأوّلًا: أنّ غاية ما ذُكر كلّه إمكان كونه إيّاه، ونحن لا ندّعي الامتناع.
وثانياً: أنّ جميعه لايقاوم شيئاً ممّا مرّ إلّاما قدّمناه من كونه نيسابوريّاً كالفضل، وعند التأمل لايقاومه أيضا؛ إذ مجرّد كونه رازيّاً المفيد لاتّحاد المكان إنّما ينفع لو لم ينتقل أحدهما منه إلى غيره، وقد ذكر أبو العبّاس بن نوح أنّ البرمكيّ سكن بقم،[٢] وقد
[١]. في الأصل:« من أنّ»، وما أثبتناه يقتضيه السياق.
[٢]. حكاه عنه النجاشي في رجاله، ص ٣٤١، الرقم ٩١٥.