توضيح المقال في علم الرجال - كني، الملّا علي - الصفحة ٩٢ - الفصل الأول في كيفية الرجوع إلى علم الرجال
ومع ذلك لم يكن الحرفان من لوازم المصدّر بالابوّة؛ لقلبهما في حالة النصب إلى الألف المقدّم على الجميع وإن ندر، أو لم يتحقّق ذكره بهذه الحالة مضافاً إلى الحرفين، بل الحروف اقيمت عندهم مقام الإعراب، فكأنّما خرجت بذلك عن جوهر الكلمة.
وببعض ما ذُكر الاعتذار عن تقديم الأخ على الاخت.
هذا فيما لم يفرد للنساء باب على حِدَة، وإلّا كما صنعه في منتهى المقال، فما صُدِّر بالامّ أو الاخت موضعه في الباب المنفرد لهنّ. وبنحو ما ذُكر أو بعضه الاعتذار عن تأخير بابالنساء عنجميع الأبواب، معاقتضاء قاعدة الترتيب خلافه.
إذا تمهّد لك هذا نقول: إنّ المُراجِع إلى الكتب إن وجد ما أراده من الاسم أو الكنية أو اللقب منحصراً به في أحد الأبواب أو مميَّزاً بما مرّ من التميّز بالأب أو الجدّ أو اللقب أو الكنية، فيضبطه وينظر في حاله ووصفه من المدح والقدح بالألفاظ التي نشير إلى بعضها في الباب الثاني، ويحكم على السند بما استفاده منها، حتّى أنّه لو وجده من غير تعرّض لأحواله وأوصافه- وهو المصطلح عليه بِ «المجهول»- لم يفتقر إلى ملاحظة ما يأتي في الباب الثاني، بل يحكم بجهالة السند وضعفه من باب الفقاهة وإن لم نقل بأصالة الفسق؛ إذ المراد بالضعيف حينئذٍ أنّه غير حجّة في الظاهر؛ لأصالة عدمها.
لكن لاينبغي الاقتصار في المراجعة على خصوص موضع الاسم أو أخويه؛ لاحتمال ذكر وصف مدح له أو قدح في باب ابنه أو أبيه أو أخيه، فإنّهم كثيراً مّا يتعرّضون لبيان أحواله في عنوان أحد المذكورين بذكر وصف للجميع أو له خاصّةً، كما أنّ مع عدم وجدان اسمه في موضعه لاينبغي التسارع إلى الحكم بالإهمال والضعف على ما مرّ، بل يلاحظ العناوين المزبورة؛ لاحتمال ذكره فيها.
ومع ذلك لا يكتفى ألبتّة بكتابٍ لم يجمع جميع الأسامي أو الأوصاف أو الأقوال، بل يلاحظ الجامع لجميع ذلك، وأحسن جمعاً من الجميع كتاب منتهى المقال للشيخ أبي عليّ الحائريّ رحمه الله، إلّاأنّه أسقط فيه المجاهيل، كما اعترف به في أوائله،[١] بزعم عدم
[١]. منتهى المقال، ج ١، ص ٥، قال:« ولم أذكر المجاهيل؛ لعدم تعقّل فائدة في ذكرهم».