توضيح المقال في علم الرجال - كني، الملّا علي - الصفحة ٢٣٧ - الفصل الثالث في الإشارة إلى جملة ألفاظ عندهم لاتفيد مدحا ولا قدحا
قلت: مِن هذا يظهر أنّ النفي مذهب الأكثر، ولعلّه الأظهر إن أُريد بالحسن ما هو أعلى من مطلق المدح، وإلّا بأن أُريد منه مطلق المدح، فالظاهر نعم؛ لوضوح أنّه ليس ممّا يفيد الذمّ، كوضوح أنّ الإكثار منه و من إثبات كتاب أو كتب أو أصل ونحوه لشخص في مقام المدح والقدح ليس عبثاً، فالظاهر إرادتهم منه الإشارةَ إلى مدح فيه، بل هو أولى من المولى، فيستفاد منه نوع مدح متفاوت المراتب بتفاوت القرائن والتعبيرات، مثل أن يقال: له كتاب، أو: أصل جيّد، أو: رواه جماعة، أو: فلان، وهو لايروي الضعاف.
وكالشهادة بأنّه صحيح، كما ذكر النجاشيّ في الحسن بن عليّ بن النعمان: «له كتاب نوادر، صحيح، كثير الفوائد»[١] وفي الحسن بن راشد: «له كتاب نوادر، حسن كثير العلم».[٢] وذكر الشيخ أنّ حفص بن غياث عاميّ المذهب، له كتاب معتمد،[٣] فعن منهج المقال أنّه «ربّما يجعل مقام التوثيق من أصحابنا».[٤] وذكر أيضاً أنّ طلحة بن زياد عاميّ المذهب، إلّاأنّ كتابه معتمد.[٥] وفي التعليقة: «حَكَمَ خالي بكونه كالموثّق، ولعلّه لقول الشيخ: كتابه معتمد».[٦] ومن ذلك إذا قالوا: إنّ كتابه في أُمور تدلّ على حسن حاله، كفضائل الأئمّة أو أحدهم عليهم السلام، أو الأعمال المستحبّة والزيارات، أو الردّ والنقض على المخالفين والمبطلين من فِرَق الشيعة، ونحو ذلك.
ومنها: قولهم: «قريب الأمر» أو «مضطلع بالرواية» أو «سليم الجنبة».
[١]. رجال النجاشي، ص ٤٠، الرقم ٨١.
[٢]. رجال النجاشي، ص ٣٨، الرقم ٧٦.
[٣]. الفهرست، ص ٦١، الرقم ٢٤٢.
[٤]. منهج المقال، ص ٤١٠.
[٥]. الفهرست، ص ٨٦، الرقم ٣٧٢.
[٦]. تعليقة الوحيد البهبهاني، ص ١٨٥.