توضيح المقال في علم الرجال - كني، الملّا علي - الصفحة ٢٤٥ - المبحث الأول في تقسيمه باعتبار ما يرجع إلى ذات الرواة وأوصافهم
ذُكر؛ لفرض اتّصاف جميع السند بما ذُكر، فالساقط إن كان متّصفاً بذلك، فلا إشكال، وإلّا لم يصدق اتّصاف الجميع به.
وأمّا إذا كان في المتن فبأحد الاصطلاحين- وهو ما اشتمل على علّة الحكم- غير مضرّ قطعاً، وبالآخر- وهو ما كان في متنه عيب قادح- فإنّما يقدح في الاعتبار لا في التسمية.
ثمّ إنّ هذا القسم ينقسم عند جماعة إلى أقسام ثلاثة: أعلى وأوسط وأدنى.
فالأعلى: ما كان اتّصاف الجميع بما ذُكر بالعلم أو بشهادة عدلين، أو في البعض بالأوّل و فيالآخر بالثاني.[١] والأوسط: ما كان اتّصاف الجميع بما ذكر بقول عدل يفيد الظنّ المعتمد، أو كان اتّصاف البعض به بأحد الطرق المذكورة في الأعلى.
والأدنى: ما كان اتّصاف الجميع أو بعضهم- مع كون الباقين من أحد القسمين الأوَّلين- بالوصف المعتبر في الصحّة بالظنّ الاجتهادي.
وهل يجري هنا ما يجيء في البواقي من زيادة الأقسام بتشبيه الأدنى من نوع بنوع أعلى منه، فيشبه الأدنى هنا بأعلى منه مع اتّحاد النوع، بل في البواقي أيضاً، فيقال:
الصحيح الأوسط كالصحيح الأعلى، والأدنى كالصحيح الأوسط أو الأعلى، والموثّق الأوسط كالموثّق الأعلى وهكذا، بل بتشبيه الأعلى في نوعٍ بالأدنى فيه، بل الأعلى من نوعٍ بنوع أدنى إشارة إلى كونه من أدنى مراتبه، فيقال: الصحيح الأعلى كالصحيح الأوسط أو الأدنى، أو الصحيح كالموثّق أو كالحسن وهكذا، أم لا؟ [لم][٢] أقف عَلى مَنْ نصّ عليه ولا على مَن استعمله، ولا ريب في إمكانه، فلا بأس به لو فعل، وعليه فتكثر الأقسام إلى ما ترى.
ولا يخفى اختلاف القوّة والضعف باختلاف المراتب المزبورة وغيرها.
مثلًا: في الصحيح الأدنى باختلاف الظنون الاجتهادية قوّةً وضعفاً، خصوصاً حيث
[١]. أي بشهادة العدلين.
[٢]. ما بين المعقوفين ساقط في الأصل.