توضيح المقال في علم الرجال - كني، الملّا علي - الصفحة ٢٤٤ - المبحث الأول في تقسيمه باعتبار ما يرجع إلى ذات الرواة وأوصافهم
وقول الصدوق: «وكلّ ما صحّحه شيخي فهو عندي صحيح».[١] ومنها: المعمول به. وقد مرّ أنّ الطائفة عملت بما رواه فلان، وسكنوا إلى روايات فلان، ولفلان كتاب يعمل به.
ومنها: الشاذّ والنادر.[٢] ومنها: الضعيف. وفي عبائرهم: فلان ضعيف، أو ضعيف الحديث، أو مختلطة، أو غير نقيّة، ونحو ذلك.
ومن هنا يظهر اندفاع ما أورده كثير من الأخباريّين القاصرين على تقسيم المتأخّرين بأنّه اجتهاد منهم وبدعة، والأوّل طريقة العامّة والثاني في الضلالة، وقد مرّ بجوابه في المقدّمة.
ونزيد عليه هنا: أنّ أصل الاصطلاح كان موجوداً عند القدماء، والصادر من المتأخّرين تغييره إلى ما هو أضبط وأنفع، فإن كان مجرّد التغيير بدعةً، فالأخباريّون أيضاً من أهلها؛ لتغييرهم كيفيّة البحث والاستدلال والتصنيف والتأليف وغير ذلك، مع أنّ أصل عروضه عند القدماء أيضاً بدعة، مضافاً إلى منع كلّيّة الكبرى؛ لما ورد في تقسيم البدعة، واختصاص بعض أقسامها بالضلالة.
ولتطويل الكلام معهم محلّ آخر، إنّما الكلام هنا في معرفة الأقسام المزبورة.
فنقول: أمّا الصحيح فالمراد به عند المتأخّرين: ما كان جميع سلسلة سنده إماميّين ممدوحين بالتوثيق مع اتّصال السند إلى المعصوم عليه السلام.[٣] ومع التعدّد في مرتبة أو أزيد كفى اتّصاف واحد منهم بما ذُكر.
وعن جمهور العامّة اعتبار أن لايكون شاذّاً ولا معلّلًا فيه.
وفيه: أنّ اعتبار ذلك إنّما هو في اعتباره دون التسمية، والأخير إذا كان في السند وإن نافى التسمية؛ إذ المراد به الإرسال فيما ظاهره الاتّصال، إلّاأنّ اعتبار عدمه مستفاد ممّا
[١]. الفقيه، ج ٢، ص ٥٥( باب صلاة التطوّع، خبر صلاة الغدير).
[٢]. وهو الذي يرويه الثقة ويخالف فيه الأكثر، وقد يُطلق على ما تندر الفتوى بمضمونه.
[٣]. انظر: ضياء الدراية، ص ٢١ و ما بعدها.