موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٠
٢٩٥٥.الإمام الحسين عليه السلام ـ فِي الأَمرِ بِالمَعروفِ والنَّهيِ عَنِ المُنكَر تَفزَعونَ ، وأنتُم لِبَعضِ ذِمَمِ آبائِكم تَفزَعونَ ، وذِمَّةُ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله مَحقورَةٌ !والعُميُ والبُكمُ والزَّمنى فِي المَدائِنِ مُهمَلَةٌ لا تُرحَمونَ ، ولا في مَنزِلَتِكُم تَعمَلونَ ، ولا مَن عَمِلَ فيها تُعينونَ ، وبِالإِدهانِ والمُصانَعَةِ عِندَ الظَّلَمَةِ تَأمَنونَ ! كُلُّ ذلِكَ مِمّا أمَرَكُمُ اللّه ُ بِهِ مِنَ النَّهيِ والتَّناهي وأنتُم عَنهُ غافِلونَ ! وأنتُم أعظَمُ النّاسِ مُصيبَةً لِما غُلِبتُم عَلَيهِ مِن مَنازِلِ العُلَماءِ لَو كُنتُم تَشعُرونَ ! ذلِكَ بِأَنَّ مَجارِيَ الاُمورِ والأَحكامِ عَلى أيدِي العُلَماءِ بِاللّه ِ الاُمَناءِ عَلى حَلالِهِ وحَرامِهِ ، فَأَنتُمُ المَسلوبونَ تِلكَ المَنزِلَةَ ، وما سُلِبتُم ذلِكَ إلاّ بِتَفَرُّقِكُم عَنِ الحَقِّ واختِلافِكُم فِي السُّنَّةِ بَعدَ البَيِّنَةِ الواضِحَةِ ! ولَو صَبَرتُم عَلَى الأَذى وتَحَمَّلتُمُ المَؤونَةَ في ذاتِ اللّه ِ كانَت اُمورُ اللّه ِ عَلَيكُم تَرِدُ وعَنكُم تَصدُرُ وإلَيكُم تَرجِعُ ، ولكِنَّكُم مَكَّنتُمُ الظَّلَمَةَ مِن مَنزِلَتِكُم واستَسلَمتُم اُمورَ اللّه ِ في أيديهِم ! يَعمَلونَ بِالشُّبُهاتِ ويَسيرونَ فِي الشَّهَواتِ ، سَلَّطَهُم عَلى ذلِكَ فِرارُكُم مِنَ المَوتِ وإعجابُكُمُ بِالحَياةِ الَّتي هِيَ مُفارِقَتُكُم ، فَأَسلَمتُمُ الضُّعَفاءَ في أيديهِم ، فَمِن بَينِ مُستَعبَدٍ مَقهورٍ وبَينِ مُستَضعَفٍ عَلى مَعيشَتِهِ مَغلوبٍ ، يَتَقَلَّبونَ فِي المُلكِ بِآرائِهِم ، ويَستَشعِرونَ الخِزيَ بِأَهوائِهِمُ اقتِداءً بِالأَشرارِ وجُرأَةً عَلَى الجَبّارِ، فيكُلِّ بَلَدٍ مِنهُم عَلى مِنبَرِهِ خَطيبٌ يَصقَعُ. فَالأَرضُ لَهُم شاغِرَةٌ وأيديهِم فيها مَبسوطَةٌ والنّاسُ لَهُم خَوَلٌ [١] لا يَدفَعونَ يَدَ لامِسٍ ، فَمِن بَينِ جَبّارٍ عَنيدٍ وذي سَطوَةٍ عَلَى الضَّعَفَةِ شَديدٍ ، مُطاعٍ لا يَعرِفُ المُبدِئَ المُعيدَ ، فَيا عَجَبًا ومالي ( لا ) أعجَبُ
[١] المائدة : ٦٣ .[٢] المائدة : ٧٨ و ٧٩ .[٣] المائدة : ٤٤ .[٤] التوبة : ٧١ .[٥] الخول : حشم الرجل وأتباعه ، واحدهم خائل (النهاية : ٢ / ٨٨) .[٦] تحف العقول : ٢٣٧ ـ ٢٣٩ ، بحارالأنوار : ١٠٠ / ٧٩ / ٣٧ .