موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٩
وتصقل القلب ، وتُعدّه للإفادة من الإفاضات الغيبيّة والإلهامات الإلهيّة ، ولكنْ ثمّة شرطان أساسيّان لتأثير هذا الدّواء ، أوّلهما : التّدبّر فإنّه روي عن الإمام عليّ عليه السلام «لاخَيرَ في قِراءَةٍ لَيسَ فيها تَدَبُّرٌ» [١] . وثانيهما : الاجتناب عن حُجُب المعرفة ولو مؤقّتا ، فإذا قرأ أحدٌ القرآنَ بتدبّر ولم يجتنب عن الظّلم ، والتّعصّب ، والاستبداد والكبر ، والعُجب ، وشرب الخمر ، فتلاوته غير شافية قال اللّه سبحانه : «إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّــلِمِينَ» [٢] . «إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الْفَـسِقِينَ» [٣] . إنّ القرآن هدىً ، ولكنّه هدىً لمن أزال عن طريقه حُجُب الهدى الّتي هي حُجُب العلم والحكمة نفسها : «ذَ لِكَ الْـكِتَـبُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ» [٤] . وإذا فقد التّالي شروط التّلاوة ، فالقرآن لا يشفيه ولا يزيل الحُجُب عن قلبه بل يضيف حجابا إلى تلك الحُجب ، قال تعالى : «وَ نُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَ رَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَ لاَ يَزِيدُ الظَّــلِمِينَ إِلاَّ خَسَارًا» [٥] . ومثل هذا القارى ء لا تشمله رحمة الحقّ ، بل تلاحقه لعنة القرآن . قال النبيّ صلى الله عليه و آله : «رُبَّ تالٍ لِلقُرآنِ وَالقُرآنُ يَلعَنُهُ» [٦] . وهكذا سائر أدوية العلم والحكمة فلها شروطها الخاصّة بها ، ونرجى ء الحديث عنها إلى وقت آخر .
٤ . أُصول أدوية المعرفة
إنّ ما ذُكر في هذا الفصل بوصفه دواءً للمعرفة يعود إلى عاملين : أحدهما
[١] بحارالأنوار : ٩٢ / ٢١١ / ٤ .[٢] الأنعام : ١٤٤، القصص: ٥٠ ، الأحقاف : ١٠ .[٣] المنافقون : ٦ .[٤] البقرة : ٢ .[٥] الإسراء: ٨٢ .[٦] جامع الأخبار : ١٣٠ / ٢٥٥ ، بحارالأنوار : ٩٢ / ١٨٤ / ١٩ .