موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٠
والاحتمال الآخر في تبيين الأحاديث الواردة في ترجيح العلم على العبادة هو النّظر إلى العلم والعبادة بذاتهما وبدون الأخذ بعين الاعتبار الأحكام الفقهيّة الخمسة ، أي : العلم ذاتا مقدَّم على العبادة ، ويمكن أن تكون لهذا التّقدّم أسباب متنّوعة ، منها أنّ العبادة متعذّرة بغير العلم .
٢ . الدّور البنّاء للعبادة إلى جانب العلم
مضت الإشارة في الفصول المتقدّمة إلى الدّور الأساسيّ البنّاء للعبادات في ظهور نور العلم والإلهامات القلبيّة [١] ، وتمّ تأكيد أنّ جوهر العلم لا يستديم في وجود الإنسان بلا عمل [٢] . من هنا ، فإنّ الأحاديث الّتي ترجّح العلم على العبادة لا تهدف إلى إضعاف الدّور البنّاء للعبادة إلى جانب العلم أو إنكاره ، بل تؤكّد ضرورة تقارنها وتُحذّر من العبادات الجاهلة . وسيأتي في القسم السابع أنّ العبادة بلا علم لا قيمة لها ، بل هي مدعاة للخطر [٣] . من هذا المنطلق لا يمكن أن تُتّخذ أحاديث هذا الفصل ذريعة لترك العبادات ، حتّى المستحبّة منها ، نُقل أنّ شخصا سأل المحقّق الكبير الشّيخ الأنصاريّرضوان اللّه تعالى عليه عن التّعارض بين صلاة الليل والمطالعات العلميّة : أيّهما مقدّمة على الأُخرى ؟ وكان الشّيخ يعلم أنّ السّائل من هواة النّارجيلة ، وأنّ سؤاله ذريعة لترك نافلة الليل ، فأجابه قائلاً : لِمَ تُوجِد تعارضا بين صلاة الليل والمطالعة ؟ ! قل : أيّهما تتقدّم على الأخرى : المطالعة أو النّارجيلة ؟
[١] راجع : ج ٢ ص ١٤٦ «العمل» ، ص ١٤٧ «الصلاة» و ص ١٤٨ «الصوم» .[٢] راجع : ج ٢ ص ٦٢ ح ١٥٣٠ .[٣] راجع : ج ٢ ص ٤٩٧ «خطر العالم الفاجر والجاهل الناسك» .