موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٤
٢٣٨٨.مشكاة الأنوار عن عنوان البصريّ ـ وكانَ شَيخًا كَبيرًا قَد أتى عَلَيهِ أربَعٌ وتِ يَتَفَرَّغُ مِنهُما إلَى المِراءِ والمُباهاةِ مَعَ النّاسِ ، فَإِذا أكرَمَ اللّه ُ العَبدَ بِهذِهِ الثَّلاثِ هانَ عَلَيهِ الدُّنيا وإبليسُ والخَلقُ ، ولا يَطلُبُ الدُّنيا تَكاثُرًا وتَفاخُرًا ، ولا يَطلُبُ عِندَ النّاسِ عِزًّا وعُلُوًّا ، ولا يَدَعُ أيّامَهُ باطِلاً ، فَهذا أوَّلُ دَرَجَةِ المُتَّقينَ ، قالَ اللّه ُ تَعالى : «تِلْكَ الدَّارُ الْأَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى الْأَرْضِ وَلاَ فَسَادًا وَ الْعَـقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ» . [١] قُلتُ : يا أبا عَبدِاللّه ِ أوصِني ، فَقالَ : اُوصيكَ بِتِسعَةِ أشياءَ ، فَإِنَّها وَصِيَّتي لِمُريدِي الطَّريقِ إلَى اللّه ِ عز و جل ، واللّه َ أسأَلُ أن يُوَفِّقَكَ لاِستِعمالِهِ ؛ ثَلاثَةٌ مِنها في رِياضَةِ النَّفسِ ، وثَلاثَةٌ مِنها فِي الحِلمِ ، وثَلاثَةٌ مِنها فِي العِلمِ ، فَاحفَظها وإيّاكَ والتَّهاوُنَ بِها . قالَ عُنوانُ : فَفَرَّغتُ قَلبي لَهُ . فَقالَ : أمَّا اللَّواتي فِي الرِّياضَةِ ، فَإِيّاكَ أن تَأكُلَ ما لا تَشتَهيهِ فَإِنَّهُ يورِثُ الحَماقَةَ والبُلهَ ، ولا تَأكُل إلاّ عِندَ الجوعِ ، وإذا أكَلتَ فَكُل حَلالاً وسَمِّ اللّه َ ، واذكُر حَديثَ الرَّسولِ صلى الله عليه و آله : ما مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعاءً شَرًّا مِن بَطنِهِ ، فَإِن كانَ لابُدَّ فَثُلُثٌ لِطَعامِهِ وثُلُثٌ لِشَرابِهِ وثُلُثٌ لِنَفَسهِ . وأمَّا اللواتي فِي الحِلمِ ، فَمَن قالَ لَكَ : إن قُلتَ واحِدَةً سَمِعتَ عَشرًا ، فَقُل : إن قُلتَ عَشرًا لَم تَسمَع واحِدَةً ، ومَن شَتَمَكَ فَقُل : إن كُنتَ صادِقًا فيما تَقولُ فَاللّه َ أسألُ أن يَغفِرَها لي ، وإن كُنتَ كاذِبًا فيما تَقولُ فَاللّه َ أسأَلُ أن يَغفِرَها لَكَ ، ومَن وَعَدَكَ بِالجَفاءِ فَعِدهُ بِالنَّصيحَةِ وَالدُّعاءِ . وأمَّا اللَّواتي فِي العِلمِ ، فَاسأَلِ العُلَماءَ ما جَهِلتَ ، وإيّاكَ أن تَسأَلَهُم تَعَنُّتًا وتَجرِبَةً ، وإيّاكَ أن تَعمَلَ بِرَأيِكَ شَيئًا ، وخُذ بِالاِحتِياطِ في جَميعِ ما تَجِدُ
[١] القصص : ٨٣ .[٢] مشكاة الأنوار : ٥٦٢ / ١٩٠١ ، بحارالأنوار : ١ / ٢٢٤ / ١٧ وفي أوّله : قال المجلسي رحمه الله : وجدت بخطّ شيخنا البهائيّ قدس سره : قال الشيخ شمس الدين محمّد بن مكّي : نقلت من خطّ الشيخ أحمد الفراهاني رحمه اللهعن عنوان البصريّ ... إلخ .