موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٣
أمّا أبو جهل فلم يُذعِن للحقّ حتّى عند الموت ، لذا عندما مرّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله على القتلى بعد معركة بدر ووصل إلى جسد أبي جهل ، قال : «إنَّ هذا أعتى عَلَى اللّه ِ مِن فِرعَونَ ، إنَّ فِرعَونَ لَمّا أيقَنَ بِالهَلاكِ وَحَّدَ اللّه َ ، وإنَّ هذا لَمّا أيقَنَ بِالهَلاكِ دَعا بِاللاّتِ وَالعُزّى». [١] إنّ الّذين لا يُفيقون من مواعظ الأنبياء وتحذيرهم ، ولا يؤثّر فيهم سوط البلاء ، بل سوط عذاب الاستئصال أيضا ، فإنّ سوط الموت يوقظهم ويزيل حُجُب الغفلة وحواجز المعرفة عن بصائرهم ، أجَل «النّاسُ نِيامٌ فَإِذا ماتُوا انتَبَهوا» [٢] . قال تعالى مخاطبا المجرمين المتعصّبين ، الّذين نبّههم سوط الموت ، في عرصات القيامة : «لَّقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَـذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَـآءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ» [٣] . اللّهمّ وفّقنا أن نتّعظ بمواعظ الأنبياء وأئمّة الهدى قبل أن يَعِظنا سوط الموت .
[١] الأمالي للطوسي : ٣١٠ / ٦٢٦ ، بحارالأنوار : ١٩ / ٢٧٣ / ١١ .[٢] خصائص الأئمّة عليهم السلام : ١١٢، عوالي اللآلي: ٤ / ٧٣ / ٤٨ ؛ المناقب للخوارزمي : ٣٧٥ / ٣٩٥ ، عيون الحكم والمواعظ : ٣٦٦ / ١٦٧٣ .[٣] ق : ٢٢ .