موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤١
١٨١٠.الإمام الصادق عليه السلام ـ فِي احتِجاجِهِ عَلى زِنديقٍ قالَ لَهُ : أفَمِن مُلكِهِ شَيئًا ، ووَلايَتُهُ لا تَزيدُ فيهِ شَيئًا ، وإنَّما يُتَّقَى العَدُوُّ إذا كانَ في قُوَّةٍ يَضُرُّ ويَنفَعُ ، إن هَمَّ بِمُلكٍ أخَذَهُ ، أو بِسُلطانٍ قَهَرَهُ . فَأَمّا إبليسُ فَعَبدٌ ، خَلَقَهُ لِيَعبُدَهُ ويُوَحِّدَهُ ، وقَد عَلِمَ حينَ خَلَقَهُ ما هُوَ وإلى ما يَصيرُ إلَيهِ ، فَلَم يَزَل يَعبُدُهُ مَعَ مَلائِكَتِهِ حَتَّى امتَحَنَهُ بِسُجودِ آدَمَ ، فَامتَنَعَ مِن ذلِكَ حَسَدًا وشَقاوَةً غَلَبَت عَلَيهِ ، فَلَعَنَهُ عِندَ ذلِكَ ، وأخرَجَهُ عَن صُفوفِ المَلائِكَةِ ، وأنزَلَهُ إلَى الأَرضِ مَلعونًا مَدحورًا ، فَصارَ عَدُوَّ آدَمَ ووُلدِهِ بِذلِكَ السَّبَبِ ، وما لَهُ مِنَ السَّلطَنَةِ عَلى وُلدِهِ إلاَّ الوَسوَسَةُ ، والدُّعاءُ إلى غَيرِ السَّبيلِ ، وقَد أقَرَّ مَعَ مَعصِيَتِهِ لِرَبِّهِ بِرُبوبِيَّتِهِ. [١]
١٨١١.الإمام زين العابدين عليه السلام ـ في مُناجاتِهِ ـ: إلهي أشكو إلَيكَ عَدُوًّا يُضِلُّني ، وشَيطانًا يُغويني ، قَد مَلَأَ بِالوَسواسِ صَدري ، وأحاطَت هَواجِسُهُ بِقَلبي ، يُعاضِدُ لِيَ الهَوى ، ويُزَيِّنُ لي حُبَّ الدُّنيا ، ويَحولُ بَيني وبَينَ الطّاعَةِ والزُّلفى. [٢]
١٨١٢.تفسير العيّاشي عن هارون بن خارجة عن أبي عبداللّه قُلتُ لَهُ : إنّي أفرَحُ مِن غَيرِ فَرَحٍ أراهُ في نَفسي ولا في مالي ولا في صَديقي ، وأحزَنُ مِن غَيرِ حُزنٍ أراهُ في نَفسي ولا في مالي ولا في صَديقي ؟ قالَ : نَعَم ، إنَّ الشَّيطانَ يَلُمُّ بِالقَلبِ فَيَقولُ : لَو كانَ لَكَ عِندَ اللّه ِ خَيرًا ما أراكَ عَلَيكَ عَدُوَّكَ ، ولا جَعَلَ بِكَ إلَيهِ حاجَةً ، هَل تَنتَظِرُ إلاّ مِثلَ الَّذِي انتَظَرَ الَّذينَ مِن قَبلِكَ فَهَل قالوا شَيئًا ؟ فَذاكَ الَّذي يَحزَنُ مِن غَيرِ حُزنٍ . وأمَّا الفَرَحُ فَإِنَّ المَلَكَ يَلُمُّ بِالقَلبِ فَيَقولُ : إن كانَ اللّه ُ أراكَ عَلَيكَ عَدُوَّكَ وجَعَلَ بِكَ إلَيهِ
[١] الاحتجاج : ٢ / ٢١٧ ، بحارالأنوار : ١٠ / ١٦٧ / ٢ . .[٢] بحارالأنوار : ٩٤ / ١٤٣ نقلاً عن بعض كتب الأصحاب .