موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٢
وليس للموعظة ولسوط البلاء أن يجلوا الصّدأ عن قلوب هؤلاء المرضى المتعصّبين ، بل ليس لإعجاز أيّ نبيٍّ أن يعالج مرضهم . لذا قال عيسى عليه السلام : «داوَيتُ المَرضى فَشَفَيتُهُم بِإِذنِ اللّه ِ ، وأبرَأتُ الأَكمَهَ والأَبرَصَ بِإِذنِ اللّه ِ ، وعالَجتُ المَوتى فَأَحيَيتُهُم بِإِذنِ اللّه ِ . وعالَجتُ الأحمَقَ فَلَم أقدِر عَلى إصلاحِهِ ! فَقيلَ : يا روحَ اللّه ِ ، ومَا الأَحمَقُ ؟ قالَ : المُعجَبُ بِرَأيِهِ ونَفسِهِ ، الَّذي يَرَى الفَضلَ كُلَّهُ لَهُ لا عَلَيهِ ويوجِبُ الحَقَّ كُلَّهُ لِنَفسِهِ ولا يوجِبُ عَلَيها حَقَّا ، فَذاكَ الأَحمَقُ الَّذي لا حيلَةَ في مُداواتِهِ» [١] . ويمكن أن نقسّم المتعصّبين المعاندين الّذين لا يتسنّى زوال الحُجُب عنهم إلى قسمين : الأوّل : الّذين يتنبّهون ويعترفون بالحقّ إذا نزل بهم عذاب الاستئصال ، أي البلاء الّذي يعقبه الموت والهلاك . الثّاني : الّذين لا يتنبّهون ولا يؤثّر فيهم عذاب الاستئصال . كان فرعون من القسم الأوّل وأبو جهل من القسم الثّاني ، لقد مُني فرعون وأتباعه بالتّعصّب والكِبر واللَّجاجة ، وبعامّة بحجب المعرفة ، بحيث لم تنبّههم مواعظ موسى عليه السلام [٢] ، ولا احتجاجاته لإثبات التوحيد [٣] ، ولا معجزاته لإثبات نبوّته [٤] ، ولا البلايا والمشكلات الاقتصاديّة والاجتماعيّة [٥] الّتي حلّت بهم نتيجة مخالفتهم للحقّ ، بَيْد أنّ سوط «عذاب الاستئصال» أرغم فرعون على الاعتراف بالحقّ : «إِذَآ أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ ءَامَنتُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ الَّذِى ءَامَنَتْ بِهِ بَنُواْ إِسْرَ ءِيلَ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ» [٦] !
[١] الاختصاص: ٢٢١ عن أبي الربيع الشامي عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحارالأنوار : ١٤ / ٣٢٣ / ٣٦ وراجع : ج ٢ ص ١٨١ «العُجب» .[٢] . النازعات: ١٨ و ١٩، طه: ٤٣ و ٤٤ ، طه : ٤٩ و ٥٠ ، الإسراء: ١٠١، الأعراف : ١٣٠ و ١٣٣.[٣] يونس: ٩٠ .