موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٧
«خَشيةُ اللّه عز و جل رأسُ كلّ حكمة» [١] . إنّ الحكمة الحقيقة نزعة عقلانية وهي ضد النزعات النفسانية [٢] ، وهي تقوى في النفس بنفس المقدار الذي تضعف فيه الميول النفسية [٣] حتّى تتلاشى تلك الميول نهائيا [٤] ، وفي هذا الحال يستيقظ العقل ويحيا بشكل كامل، فيمسك بزمام المرء، ومن ثمّ لاتبقى في وجوده أرضية لارتكاب الذنوب والأعمال غير اللائقة [٥] ، وبالنتيجة تقترن الحكمة بالعصمة [٦] ، وأخيرا تحصل للإنسان كل خصوصيات الحكيم والعالم الحقيقي فيصل إلى أعلى مراتب العلم والحكمة وأرفع درجات معرفة النفس ومعرفة الخالق سبحانه [٧] . وفي هذه المرتبة السامية ينفصل قلب الإنسان عن كلّ ما هو فانٍ ويتعلق بعالم البقاء، وفي هذا يقول سيّد الحكماء وأمير العرفاء عليه السلام في تفسير الحكمة: «أوّل الحكمة تَركُ اللذّات ، وآخرها مَقْت الفانيات» [٨] . ويقول عليه السلام أيضا : «حدّ الحكمة الإعراض عن دار الفناء ، والتَّولُّه بدار البقاء» [٩] .
[١] راجع : ج ٢ ص ٩١ ح ١٦٢٢ .[٢] راجع : ج ٢ ص ٦٩ ح ١٥٥٢ .[٣] راجع : ج ٢ ص ٨٥ «ضعف الشهوة» .[٤] راجع : ج ٢ ص ٩ «تحقيق في معنى العلم» .[٥] راجع : ج ٢ ص ٨٦ ح ١٦٠٣ .[٦] راجع : ج ٢ ص ٨٦ «العصمة» .[٧] راجع : ج ٢ ص ٨٩ «معرفة النفس» .[٨] راجع : ج ٢ ص ٧٠ ح ١٥٥٦ .[٩] راجع : ج ٢ ص ٧٠ ح ١٥٥٤ .