موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٦
العلم إلى اللّه تعالى لمّا سئل : هل أحدٌ أعلم منك؟ [١] بما حكاه اللّه عنهما من الآيات [٢] المؤذنة بغاية الذلّ من موسى عليه السلام وغاية العظمة من الخضر عليه السلام [٣] . و قال الشهيد الثاني في موضع آخر : وعن مالك بن أنس أنّه سئل عن ثمان وأربعين مسألة ، فقال في اثنتين وثلاثين منها : لا أدري . وفي رواية اُخرى: أنّه سئل عن خمسين مسألة ، فلم يجب في واحدة منها . وكان يقول: من أجاب في مسألة فينبغي قبل الجواب أن يعرض نفسه على الجنّة والنار وكيف خلاصه ، ثمّ يجيب. وسئل يوما عن مسألة فقال: لا أدري . فقيل: هي مسألة خفيفة سهلة! فغضب وقال : ليس من العلم شيء خفيف ، أما سمعت قول اللّه تعالى: «إِنَّا سَنُلْقِى عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً» [٤] . فالعلم كلُّه ثقيل. وعن القاسم بن محمّد بن أبي بكر [٥] أحد فقهاء المدينة ـ المتّفق على علمه وفقهه بين المسلمين ـ أنّه سئل عن شيء فقال: لا اُحسنه ، فقال السائل: إنّي جئتُ إليك لا أعرف غيرك ! فقال القاسم: لا تنظر إلى طول لحيتي وكثرة الناس حولي،
[١] انظر صحيح مسلم : ٤/١٨٤٧/١٧٠ وص١٨٥٠/١٧٢ ، مسند ابن حنبل: ٨/١٢/٢١١٦٧ وص١٣/ ٢١١٧٢ ، الترغيب والترهيب : ١ / ١٢٩ / ١ ؛ مجمع البيان : ٦ / ٧٤٢ كلّها عن اُبَيّ بن كعب . وإليك نصّ واحد منها : «رسول اللّه صلى الله عليه و آله : بينا موسى عليه السلام في ملأٍ من بني إسرائيل ، إذ قام إليه رجل فقال : هل تعلم أحدا أعلم منك؟ قال : لا ، فأوحى اللّه تبارك وتعالى إليه : عبدنا خِضر ... إلخ» .[٢] الكهف : ٦٥ ـ ٨٢ .[٣] منية المريد: ٢١٥ ـ ٢١٨.[٤] المزّمل: ٥.[٥] هو أحد الفقهاء السبعة بالمدينة ، توفّي سنة ١٠٧ أو ١٠١ أو ١٠٢ أو ١٠٨ أو ١١٢ه ، وردت ترجمته ومصادر ترجمته في وفيات الأعيان : ٤ / ٥٩ و ٦٠.