موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٤
كمعرفة العقائد ، ومعرفة الواجبات والمحرّمات ، أو القيم وضدّها في الإسلام ، فهذه واجبة على أفراد المجتمع كلّهم ، وإذا قام بها أحد فلا يسقط التّكليف عن الآخرين .
ب ـ العلوم الواجب طلبها وجوبا كفائيّا [١]
إنّ كلّ علمٍ مقدّمة للبناء وتأمين الحاجات الاجتماعيّة ، وبغيره لا يستطيع المجتمع مواصلة حياته ، أو أنه يواجه مشكلةً جادّة ، أو لا يتمكّن من الدّفاع عن نفسه في مقابل الهجوم المحتمل للعدّو ، فإنّ طلبه واجب كفائيّ على كلّ مستطيع ؛ أي يجب على جميع الّذين لديهم الاستعداد لطلب ذلك العلم أن يتعلّموه ، ولكنْ إذا نهض عدد منهم ـ بحدّ الكفاية ـ لتعلّمه ، سقط التّكليف عن الآخرين . على هذا الأساس ، تتباين الاختصاصات الّتي طلبها واجب كفائي تبعا لحاجات المجتمع في أزمنة متفاوتة . مثلاً ، عندما لا يحتاج المجتمع الإسلاميّ إلى علم الذّرّة ، فلا وجوب في تحصيله ، ولكن إذا احتاج إليه من أجل الدّفاع عن نفسه ، فطلبه واجب كفائيّ ، حسب الآية الكريمة : «وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ» [٢] . وإذا كان عدد المستعدّين لطلبه محدودا ، وعجز الآخرون عن ذلك ، فإنّ الوجوب الكفائيّ يتبدّل إلى وجوب عينيّ عليهم .
٢ . التّعلّم المستحبّ
إنّ كلّ علمٍ يمثّل مقدّمة لتقوية البنية المادّيّة أو المعنويّة للفرد أو المجتمع، ولكن تركه لا يهدّد الحاجات الأساسيّة للإنسان فتعلّمه ممدوح ومستحبّ ، وإذا تعلّمه
[١] الواجب الكفائيّ : هو ما يكلّف به عامّة المكلّفين ، ويسقط بفعل البعض له عن الباقين .[٢] الأنفال : ٦٠ .