موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٣
٢٣٨٨.مشكاة الأنوار عن عنوان البصريّ ـ وكانَ شَيخًا كَبيرًا قَد أتى عَلَيهِ أربَعٌ وتِ صَدري تَنَعَّلتُ وتَرَدَّيتُ وقَصَدتُ جَعفَرًا ، وكانَ بَعدَما صَلَّيتُ العَصرَ ، فَلَمّا حَضَرتُ بابَ دارِهِ استَأذَنتُ عَلَيهِ فَخَرَجَ خادِمٌ لَهُ فَقالَ : ما حاجَتُكَ ؟ فَقُلتُ : السَّلامُ عَلَى الشَّريفِ ، فَقالَ : هُوَ قائِمٌ في مُصَلاّهُ ، فَجَلَستُ بِحِذاءِ بابِهِ ، فَما لَبِثتُ إلاّ يَسيرًا إذ خَرَجَ خادِمٌ لَهُ قالَ : اُدخُل عَلى بَرَكَةِ اللّه ِ ، فَدَخَلتُ وسَلَّمتُ عَلَيهِ ، فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلامَ وقالَ : اِجلِس غَفَرَ اللّه ُ لَكَ ، فَجَلَستُ ، فَأَطرَقَ مَلِيًّا ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ وقالَ : أبو مَن ؟ قُلتُ : أبو عَبدِاللّه ِ ، قالَ : ثَبَّتَ اللّه ُ كُنيَتَكَ ووَفَّقَكَ لِمَرضاتِهِ ، قُلتُ في نَفسي : لَو لَم يَكُن لي مِن زِيارَتِهِ والتَّسليمِ عَلَيهِ غَيرُ هذَا الدُّعاءِ لَكانَ كَثيرًا ، ثُمَّ أطرَقَ مَلِيًّا ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ فَقالَ : يا أبا عَبدِاللّه ِ ما حاجَتُكَ؟ قُلتُ : سَأَلتُ اللّه َ أن يَعطِفَ قَلبَكَ عَلَيَّ ويَرزُقَني مِن عِلمِكَ ، وأرجو أنَّ اللّه َ تَعالى أجابَني فِي الشَّريفِ ما سَأَلتُهُ . فَقالَ : يا أبا عَبدِ اللّه ِ ، لَيسَ العِلمُ بِالتَّعَلُّمِ ، إنَّما هُوَ نورٌ يَقَعُ في قَلبِ مَن يُريدُ اللّه ُ تَبارَكَ وتَعالى أن يَهدِيَهُ ، فَإِن أرَدتَ العِلمَ فَاطلُب أوَّلاً مِن نَفسِكَ حَقيقَةَ العُبودِيَّةِ ، واطلُبِ العِلمَ بِاستِعمالِهِ ، واستَفهِمِ اللّه َ يُفهِمكَ ، قُلتُ : يا شَريفُ ، فَقالَ : قُل يا أبا عَبدِاللّه ِ ، قُلتُ : يا أبا عَبدِاللّه ِ ، ما حَقيقَةُ العُبودِيَّةِ ؟ قالَ : ثَلاثَةُ أشياءَ : أن لا يَرَى العَبدُ لِنَفسِهِ فيما خَوَّلَهُ اللّه ُ إلَيهِ مِلكًا ؛ لِأَنَّ العَبيدَ لا يَكونُ لَهُم مِلكٌ ، يَرَونَ المالَ مالَ اللّه ِ يَضَعونَهُ حَيثُ أمَرَهُمُ اللّه ُ تَعالى بِهِ ، ولا يُدَبِّرُ العَبدُ لِنَفسِهِ تَدبيرًا ، وجُملَةُ اشتِغالِهِ فيما أمَرَهُ اللّه ُ تَعالى بِهِ ونَهاهُ عَنهُ ، فَإِذا لَم يَرَ العَبدُ لِنَفسِهِ فيما خَوَّلَهُ اللّه ُ تَعالى مِلكًا هانَ عَلَيهِ الإِنفاقُ فيما أمَرَهُ اللّه ُ تَعالى أن يُنفِقَ فيهِ ، وإذا فَوَّضَ العَبدُ تَدبيرَ نَفسِهِ عَلى مُدَبِّرِهِ هانَ عَلَيهِ مَصائِبُ الدُّنيا ، وإذَا اشتَغَلَ العَبدُ بِما أمَرَهُ اللّه ُ تَعالى ونَهاهُ لا