موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١١
ب ـ حُجُب سميكة عرضة للزّوال
إذا لم تُعالج حُجُب المعرفة فإنّ حُجُب الفكر والقلب تتراكم تدريجا ، وهذه الحُجُب المتراكمة تُعالَج مادامت لا تُفسِد جوهر مرآة القلب ، وقد يُستعان بدواء البلاء من أجل تمزيق هذه الحُجُب ، وهذا الدّواء أقوى من دواء الموعظة . إنّ جلاء صدأ القلب بالموعظة كجلاء المرآة بالماء ، وجلاء صدأ القلب بالبلاء صقل للسّيف بالنّار ؛ فإنّ كثيرا من أنواع الصدأ لايمكن أن يُعالَج إلاّ بالنّار . من هنا قال القرآن الكريم في فلسفة البلاء ومصائب الحياة : «وَ لَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ» [١] . وقد قال الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام في هذا المجال : «إذا رَأيتَ اللّه َ سُبحانَهُ يُتابِعُ عَلَيكَ البَلاءَ فَقَد أيقَظَكَ» [٢] .
ج ـ حُجُب سميكة لن تزول
إذا تراكم صدأ حُجُب المعرفة بنحو فسد معه جوهر مرآة القلب ، فإنّ نار البلاء تعجز عن صقل جوهر الرّوح ، وحينئذٍ يتعذّر علاج المريض كما قال عليٌّ عليه السلام : «ومَن لَم يَنفَعُهُ اللّه ُ بِالبَلاءِ وَالتَّجارِبِ لَم يَنتَفِع بِشَيءٍ مِنَ العِظَةِ» [٣] ، أجل «كَيفَ يُراعِي النَّبأَةَ مَن أصَمَّتهُ الصَّيحَةُ» [٤] ؟ ! إنّ علامة مرض المعرفة الّذي يتعذّر علاجه هي أنّ المريض يُمنى بتعصّب شديد في عقائده الباطلة ، ولا يستعدّ لقبول الحقّ أبدا ، وفي وصف أمثاله قال تعالى : «وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ» [٥] .
[١] السجدة : ٢١ .[٢] غرر الحكم : ٤٠٤٦ ، عيون الحكم والمواعظ : ١٣٥ / ٣٠٦٩ .[٣] نهج البلاغة : الخطبة ١٧٦ ، بحارالأنوار : ٢ / ٣١٢ / ٧٦ .[٤] نهج البلاغة : الخطبة ٤، الإرشاد : ١ / ٢٥٣ وفيه «يراع للنبأة» ، بحارالأنوار : ٣٢ / ٢٣٧ / ١٩٠ .[٥] الجاثية : ٢٣ .