موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٤
الخمر [١] . هذه الحُجُب تحرم الفكر من التّشخيص الصحيح للحقائق العقليّة ، وتمنع القلب من بركات الإلهامات والإرشادات الغيبيّة الإلهيّة . المجموعة الثّالثة : حُجُب العلم الحقيقيّ [٢] أو موانع نور العلم والحكمة ، مثل : الظّلم ، والكفر ، والإسراف ، والفِسق ، والذنب عامّةً [٣] . هذه الحُجُب تُظلم مرآة القلب ، وتُمرض الرّوح ، وتحرم المرء من جوهر العلم والحكمة وانوارهما وإن كان ذا درجات عاليّة في العلوم الرّسميّة، وإذا أزمن هذا المرض ، فسد جوهر مرآة القلب ، وخرج الإنسان بالضرورة من مدار الهداية الإلهيّة ، ومُني بالضّياع في وادي الضّلالة الأبديّة . قال تعالى واصفا هؤلاء : «كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ * كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ» [٤] . وقال سبحانه : «لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّيَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّيُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ ءَاذَانٌ لاَّيَسْمَعُونَ بِهَآ أُوْلَئِكَ كَالأَْنْعَـمِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَـفِلُونَ» [٥] . إنّ القراءة الدقيقة لهذا الفصل تدلّ على أنّ القرآن الكريم والحديث الشّريف قد أكّدا ـ في مبحث موانع المعرفة ـ هذه المجموعة من الحُجُب .
المسألة الثّانية: أصل حُجُب نور العلم والحكمة
أشرنا إلى أنّ الظّلم ، والكفر ، والإسراف ، والفِسق ، وبعامّة : كلّ ما عدّه الإسلام ذنبا ، هي موانع نور العلم والحكمة ، والنقّطة المهمّة اللافتة للنّظر هي إنّنا إذا توفّرنا
[١] راجع : ج ٢ ص ١٨١ «العُجب»، ص ١٨٢ «الغرور»، ص ١٨٤ «الغضب»، ص ١٨٥ «الاستبداد»، ص ١٨٦ «التعصّب»، ص ١٨٨ «شرب الخمر» و «كثرة الأكل» .[٢] راجع : ج ٢ ص ٩ «تحقيق في معنى العلم» .[٣] راجع : ج ٢ ص ١٧١ «الذنب»، ص ١٧٥ «الظلم»، ص ١٧٦ «الكفر»، ص ١٧٧ «الفسق» و«الاسراف» .[٤] المطفّفين: ١٤، ١٥ .[٥] الأعراف : ١٧٩ .