موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤
هل يمكن أن نسمّي وسائل النهب ، والجوع ، والقتل ، والفساد علما ؟! أهو علم ونور هذا الذي يسوق المجتمع شطر الفساد والضياع ، أم هو الجهل والظلمة ؟ هنا يستبين معنى الكلام النبويّ الدقيق ، إذ قال صلى الله عليه و آله : «إنَّ مِنَ العِلمِ جَهلاً» [١] . يثار هنا سؤال يقول : كيف يصير العلم جهلاً ؟ ألا يعني هذا تناقضا في الكلام ؟ بيد أنّنا إذا تأمّلنا فيه تبيّن لنا أنّه ليس تناقضا في الكلام ، بل هو كلام دقيق ذو مغزى . عندما يفقد العلم جوهره وخاصيّته ، فهو والجهل سواء . ولذا قال الإمام عليّ عليه السلام : «لا تَجعَلوا عِلمَكُم جَهلاً» [٢] . أي لا تتصرّفوا تصرّفا يُفقد العلم خاصّيّته ، ويسلب منه اسمه الصحيح . لقد مُني العلم اليوم بهذا المصير المشؤوم بعد فقده جوهره واتّجاهه المستقيم السديد ، فأصبح كالجهل قاتلاً ، مُفسدا ، مدمِّرا ، بل أصبح أشدّ ضررا من الجهل! ما أروع كلام الإمام عليّ عليه السلام وما أدقّه ! إذ قال : «رُبَّ عالِمٍ قَتَلَهُ جَهلُهُ ، وعِلمُهُ مَعَهُ لا يَنفَعُهُ» [٣] . إنّ المصير المؤسف للعالِم الذي يهلك من جهله عجيب حقّا ، فعند ما حدّث سعد بن أبي وقّاص رسول اللّه صلى الله عليه و آله مرّةً ، بما جرى له في سفره ، قال له مصوّرا جهل
[١] راجع : ج ٢ ص ٤٨٧ «العالم بلا عمل جاهل» .[٢] راجع : ج ٢ ص ٤٨٨ ح ٣٢٤٣.[٣] راجع : ج ٢ ص ٤٨٨ ح ٣٢٤٥.