موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣
ولهذا نقول إنّ قيمة جوهر العلم مطلقة ، وقيمة العلوم الرسميّة مشروطة ، وشرط قيمتها أن تكون في خدمة الإنسان ، ولا يمكنها أن تصبّ في خدمته إذا جُرّدت من جوهر العلم ، بل إنّها ربّما استخدمت ضدّ الإنسان . النقطة المهمّة اللافتة للنظر هي أنّ العلم عندما يفقد جوهره وخاصّيّته ، فلا يساوي الجهل فحسب ، بل يصبح أشدّ ضررا منه ؛ إذ يعجّل في حركة الإنسان نحو السقوط والانحطاط . إذا فقد العلم جوهره واتّجاهه الحقيقيّ ، فإنّه يُصبح كالدليل الذي يسوق المرء إلى هاوية الضلال ، بدل أن يهديه إلى سواء السبيل ، من هنا كلّما تقدّم العلم ، كان خطره أكبر على المجتمع الإنسانيّ . إنّ الخطر الكبير الذي يهدّد المجتمع البشري اليوم هو أنّ العلم قد ارتقى كثيرا ، بَيْد أنّه فقد جوهره وخاصّيته واتّجاهه السديد ، واستُخدم باتّجاه انحطاط الإنسانيّة وسقوطها . ويمكن أن ندرك بتأمّلٍ يسيرٍ ، الآفات التي فرضها العلم على المجتمع البشريّ في واقعنا المعاصر ، ونفهم ماذا تجرّع الإنسان من ويلات حين قبضت القوى الكبرى على سلاح العلم ، ونعرف كيف تعاملَ الناهبون ـ الذين استغلّوا العلم لسلب الإنسان مادّيّا ومعنويّا ـ بقسوةٍ ، ولا يرحمون أحدا . قال برشت «الإنسان المعاصر متنفّر من العلم ؛ لأنّ العلم هو الذي أوجد الفاشيّة وفرضها على البشريّة ، والعلم هو الذي وسّع رقعة الجوع لأوّل مرّة ، بحيث غدا اثنان ـ من كلّ ثلاثة في العالم ـ جياعا [١] .
[١] الأنعام : ١٢٢ .[٢] الزمر: ٩.[٣] نهج البلاغة : الخطبة ٢٢٠ ، بحارالأنوار : ٦٩ / ٣١٦ / ٣٤ .[٤] تاريخ و شناخت اديان (بالفارسية) : ٣٤ .[٥] راجع : ج ٢ ص ٤٨٧ «العالم بلا عمل جاهل» .[٦] راجع : ج ٢ ص ٤٨٨ ح ٣٢٤٣.[٧] راجع : ج ٢ ص ٤٨٨ ح ٣٢٤٥.[٨] راجع : ج ٢ ص ٤٨٧ ح ٣٢٤١.