دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٨
١٣٥٨.تذكرة الخواصّ عن الواقدي : لَمّا نَزَلَ الحُسَينُ عليه السلام مَكَّةَ ، كَتَبَ يَزيدُ بنُ مُعاوِيَةَ إلَى ابنِ عَبّاسٍ : أمّا بَعدُ ، فَإِنَّ ابنَ عَمِّكَ حُسَينا ، وعَدُوَّ اللّه ِ ابنَ الزُّبَيرِ التَوَيا بِبَيعَتي ، ولَحِقا بِمَكَّةَ مُرصِدَينِ لِلفِتنَةِ ، مُعَرِّضَينِ أنفُسَهُما لِلهَلَكَةِ ، فَأَمَّا ابنُ الزُّبَيرِ ، فَإِنَّهُ صَريعُ الفِناءِ وقَتيلُ السَّيفِ غَدا ، وأمَّا الحُسَينُ ، فَقَد أحبَبتُ الإِعذارَ إلَيكُم ـ أهلَ البَيتِ ـ مِمّا كانَ مِنهُ . وقَد بَلَغَني أنَّ رِجالاً مِن شيعَتِهِ مِن أهلِ العِراقِ يُكاتِبونَهُ ويُكاتِبُهُم ، ويُمَنّونَهُ الخِلافَةَ ويُمَنّيهِمُ الإِمرَةَ ، وقَد تَعلَمونَ ما بَيني وبَينَكُم مِنَ الوُصلَةِ ، وعَظيمِ الحُرمَةِ ، ونَتايِجِ الأَرحامِ ، وقَد قَطَعَ ذلِكَ الحُسَينُ وبَتَّهُ . [١] وأنتَ زَعيمُ أهلِ بَيتِكَ ، وسَيِّدُ أهلِ بِلادِكَ ، فَالقَهُ فَاردُدهُ عَنِ السَّعيِ فِي الفُرقَةِ ، ورُدَّ هذِهِ الاُمَّةَ عَنِ الفِتنَةِ ، فَإِن قَبِلَ مِنكَ وأنابَ إلَيكَ ، فَلَهُ عِندِي الأَمانُ وَالكَرامَةُ الواسِعَةُ ، واُجري عَلَيهِ ما كانَ أبي يُجريهِ عَلى أخيهِ ، وإن طَلَبَ الزِّيادَةَ فَاضمَن لَهُ ما أراكَ اللّه ُ ، اُنفِذُ ضَمانَكَ وأقومُ لَهُ بِذلِكَ ، ولَهُ عَلَيَّ الأَيمانُ المُغَلَّظَةُ وَالمَواثيقُ المُؤَكَّدَةُ ، بِما تَطمَئِنُّ بِهِ نَفسُهُ ، ويَعتَمِدُ في كُلِّ الاُمورِ عَلَيهِ ، عَجِّل بِجَوابِ كِتابي ، وبِكُلِّ حاجَةٍ لَكَ إلَيَّ وقِبَلي ، وَالسَّلامُ . قالَ هِشامُ بنُ مُحَمَّدٍ : وكَتَبَ يَزيدُ في أسفَلِ الكِتابِ : ٠ يا أيُّهَا الرّاكِبُ الغادي لِطِيَّتِهِ [٢] عَلى عُذافِرَةٍ في سَيرِها قُحَمُ ٠ ٠ أبلِغ قُرَيشا عَلى نَأيِ المَزارِ بِها بَيني وبَينَ الحُسَينِ اللّه ُ وَالرَّحِمُ ٠ ٠ ومَوقِفٌ بِفِناءِ البَيتِ أنشُدُهُ عَهدَ الإِلهِ غَدا يوفى بِهِ الذِّمَمُ ٠ ٠ هنيتُمُ قَومَكُم فَخرا بِاُمِّكُمُ اُمٌّ لَعَمري حَسانٌ عَفَّةٌ كَرَمُ ٠ ٠ هِيَ الَّتي لا يُداني فَضلَها أحَدٌ بِنتُ الرَّسولِ وخَيرُ النّاسِ قَد عَلِموا ٠ ٠ إنّي لَأَعلَمُ أو ظَنّا لِعالِمِهِ وَالظَّنُّ يَصدُقُ أحيانا فَيَنتَظِمُ ٠ ٠ أن سَوفَ يَترُكُكُم ما تَدَّعونَ بِهِ قَتلى تَهاداكُمُ العُقبانُ وَالرَّخَمُ ٠ ٠ يا قومَنا لا تَشُبُّوا الحَربَ إذ سَكَنَت وأمسِكوا بِحِبال السِّلمِ وَاعتَصِموا ٠ ٠ قَد غَرَّتِ الحَربُ مَن قَد كانَ قَبلَكُمُ مِنَ القُرونِ [٣] وقَد بادَت بِهَا الاُمَمُ ٠ ٠ فَأَنصِفوا قَومَكُم لا تَهلِكوا بَذَخا فَرُبَّ ذي بَذَخٍ زَلَّت بِهِ القَدَمُ ٠ فَكَتَبَ إلَيهِ ابنُ عَبّاسٍ : أمّا بَعدُ ، فَقَد وَرَدَ كِتابُكَ تَذكُرُ فيهِ لَحاقَ الحُسَينِ عليه السلام وَابنِ الزُّبَيرِ بِمَكَّةَ ، فَأَمَّا ابنُ الزُّبَيرِ فَرَجُلٌ مُنقَطِعٌ عَنّا بِرَأيِهِ وهَواهُ ، يُكاتِمُنا مَعَ ذلِكَ أضغانا يُسِرُّها في صَدرِهِ ، يوري عَلَينا وَريَ الزِّنادِ [٤] ، لا فَكَّ اللّه ُ أسيرَها ، فَارأَ في أمرِهِ ما أنتَ راءٍ . [٥] وأمَّا الحُسَينُ عليه السلام ، فَإِنَّهُ لَمّا نَزَلَ مَكَّةَ ، وتَرَكَ حَرَمَ جَدِّهِ ومَنازِلَ آبائِهِ ، سَأَلتُهُ عَن مَقدَمِهِ ، فَأَخبَرَني أنَّ عُمّالَكَ فِي المَدينَةِ أساؤوا إلَيهِ ، وعَجَّلوا عَلَيهِ بِالكَلامِ الفاحِشِ ، فأقبَلَ إلى حَرَمِ اللّه ِ مُستَجيرا بِهِ ، وسَأَلقاهُ فيما أشَرتَ إلَيهِ ، ولَن أدَعَ النَّصيحَةَ فيما يَجمَعُ اللّه ُ بِهِ الكَلِمَةَ ، ويُطفِئُ بِهِ النّائِرَةَ ، ويُخمِدُ بِهِ الفِتنَةَ ، ويَحقُنُ بِهِ دِماءَ الاُمَّةِ . فَاتَّقِ اللّه َ فِي السِّرِّ وَالعَلانِيَةِ ، ولا تَبيتَنَّ لَيلَةً وأنتَ تُريدُ لِمُسلِمٍ غائِلَةً [٦] ، ولا تَرصُدهُ بِمَظلَمَةٍ ، ولا تَحفِر لهُ مَهواةً ، فَكَم مِن حافِرٍ لِغَيرِهِ حَفرا وَقَعَ فيهِ ، وكَم مِن مُؤَمِّلٍ أمَلاً لَم يُؤتَ أمَلَهُ . وخُذ بِحَظِّكَ مِن تِلاوَةِ القُرآنِ ونَشرِ السُّنَّةِ ، وعَلَيكَ بِالصِّيامِ وَالقِيامِ ، لا تَشغَلكَ عَنهُما مَلاهِي الدُّنيا وأباطيلُها ، فَإِنَّ كُلَّ ما شُغِلتَ بِهِ عَنِ اللّه ِ يَضُرُّ ويَفنى ، وكُلَّ مَا اشتَغَلتَ بِهِ مِن أسبابِ الآخِرَةِ يَنفَعُ ويَبقى ، وَالسَّلامُ . [٧]
[١] البَتُّ : القطع (الصحاح : ج ١ ص ٢٤٢ «بتت») .[٢] في المصدر : «لمطيَّتهِ» ، وهو تصحيف ، والصواب ما أثبتناه ، وقد تقدّم شرحه .[٣] في المصدر : «المقرون» ، وهو تصحيف ، والصّواب ما أثبتناه كما في مصادر اُخرى .[٤] ورَتِ الزِّنادُ إذا خرجت نارُها (لسان العرب : ج ١٥ ص ٣٨٨ «وري») .[٥] في المصدر : «ما أنت رآه» ، والصواب ما أثبتناه .[٦] الغائلة ، أي الشرّ ، والغوائل : الدواهي (الصحاح : ج ٥ ص ١٧٨٨ «غيل») .[٧] تذكرة الخواصّ : ص ٢٣٧ .