دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٣٤
١٤٨١.مقاتل الطالبيّين عن أبي مخنف : إنَّ عُبَيدَ اللّه ِ بنَ زِيادٍ وَجَّهَ الحُرَّ بنَ يَزيدَ لِيَأخُذَ الطَّريقَ عَلَى الحُسَينِ عليه السلام ، فَلَمّا صارَ في بَعضِ الطَّريقِ لَقِيَهُ أعرابِيّانِ مِن بَني أسَدٍ ، فَسَأَلَهُما عَنِ الخَبَرِ ، فَقالا لَهُ : يَابنَ رَسولِ اللّه ِ ! إنَّ قُلوبَ النّاسِ مَعَكَ ، وسُيوفَهُم عَلَيكَ ، فَارجِع . وأخبَراهُ بِقَتلِ ابنِ عَقيلٍ وأصحابِهِ ، فَاستَرجَعَ الحُسَينُ عليه السلام . فَقالَ لَهُ بَنو عَقيلٍ : لا نَرجِعُ وَاللّه ِ أبَدا ، أو نُدرِكَ ثَأرَنا ، أو نُقتَلَ بِأَجمَعِنا . فَقالَ لِمَن كانَ لَحِقَ بِهِ مِنَ الأَعرابِ : مَن كانَ مِنكُم يُريدُ الاِنصِرافَ عَنّا فَهُوَ في حِلٍّ مِن بَيعَتِنا . فَانصَرَفوا عَنهُ ، وبَقِيَ في أهلِ بَيتِهِ ونَفَرٍ مِن أصحابِهِ . ومَضى حَتّى دَنا مِنَ الحُرِّ بنِ يَزيدَ ، فَلَمّا عايَنَ أصحابُهُ العَسكَرَ مِن بَعيدٍ كَبَّروا ، فَقالَ لَهُمُ الحُسَينُ عليه السلام : ما هذَا التَّكبيرُ ؟ قالوا : رَأَينَا النَّخلَ ، فَقالَ بَعضُ أصحابِهِ : ما بِهذَا المَوضِعِ وَاللّه ِ نَخلٌ ، ولا أحسَبُكُم تَرَونَ إلّا هَوادِيَ الخَيلِ وأطرافَ الرِّماحِ . فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام : وأنا وَاللّه ِ أرى ذلِكَ . فَمَضَوا لِوُجوهِهِم ، ولَحِقَهُمُ الحُرُّ بنُ يَزيدَ في أصحابِهِ ، فَقالَ لِلحُسَينِ عليه السلام : إنّي اُمِرتُ أن اُنزِلَكَ في أيِّ مَوضِعٍ لَقيتُكَ ، واُجَعجِعَ بِكَ ، ولا أترُكَكَ أن تَزولَ مِن مَكانِكَ . قالَ : إذا اُقاتِلَكَ ، فَاحذَر أن تَشقى بِقَتلي ثَكِلَتكَ اُمُّكَ ! فَقالَ : أما وَاللّه ِ لَو غَيرُكَ مِنَ العَرَبِ يَقولُها ـ وهُوَ عَلى مِثلِ الحالِ الَّتي أنتَ عَلَيها ـ ما تَرَكتُ ذِكرَ اُمِّهِ بِالثُّكلِ أن أقولَهُ كائِنا مَن كانَ ، ولكِن ـ وَاللّه ِ ـ ما لي إلى ذِكرِ اُمِّكَ مِن سَبيلٍ إلّا بِأَحسنِ ما يُقدَرُ عَلَيهِ . وأقبَلَ يَسيرُ وَالحُرُّ يُسايِرُهُ ويَمنَعُهُ مِنَ الرُّجوعِ مِن حَيثُ جاءَ ، ويَمنَعُ الحُسَينُ عليه السلام مِن دُخولِ الكوفَةِ ، حَتّى نَزَلَ بِأَقساسِ مالِكٍ [١] ، وكَتَبَ الحُرُّ إلى عُبَيدِ اللّه ِ يُعلِمُهُ ذلِكَ . [٢]
[١] أقساس : قرية بالكوفة يقال لها : أقساس مالك ، منسوبة إلى مالك بن عبد هند (معجم البلدان : ج ١ ص ٢٣٦) وراجع : الخريطة رقم ٤ في آخر هذا المجلّد .[٢] مقاتل الطالبيّين : ص ١١١ .