دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٨٨
١٥٣١.الأخبار الطوال : وَجَّهَ الحُصَينَ بنَ نُمَيرٍ وحَجّارَ بنَ أبجَرَ وشَبَثَ بنَ رِبعِيٍّ وشِمرَ بنَ ذِي الجَوشَنِ ، لِيُعاوِنوا عُمَرَ بنَ سَعدٍ عَلى أمرِهِ ، فَأَمّا شِمرٌ فَنَفَذَ لِما وَجَّهَهُ لَهُ ، وأمّا شَبَثٌ فَاعتَلَّ بِمَرَضٍ ، فَقالَ لَهُ ابنُ زِيادٍ : أتَتَمارَضُ ؟ إن كُنتَ في طاعَتِنا فَاخرُج إلى قِتالِ عَدُوِّنا . فَلَمّا سَمِعَ شَبَثٌ ذلِكَ خَرَجَ ، ووَجَّهَ أيضا الحارِثَ بنَ يَزيدَ بنِ رُوَيمٍ . قالوا : وكانَ ابنُ زِيادٍ إذا وَجَّهَ الرَّجُلَ إلى قِتالِ الحُسَينِ عليه السلام فِي الجَمعِ الكَثيرِ ، يَصِلونَ إلى كَربَلاءَ ، ولَم يَبقَ مِنهُم إلَا القَليلُ ، كانوا يَكرَهونَ قِتالَ الحُسَينِ عليه السلام ، فَيَرتَدِعونَ ويَتَخَلَّفونَ . فَبَعَثَ ابنُ زِيادٍ سُوَيدَ بنَ عَبدِ الرَّحمنِ المِنقَرِيَّ في خَيلٍ إلَى الكوفَةِ ، وأمَرَهُ أن يَطوفَ بِها ، فَمَن وَجَدَهُ قَد تَخَلَّفَ أتاهُ بِهِ . فَبَينا هُوَ يَطوفُ في أحياءِ الكوفَةِ إذ وَجَدَ رَجُلاً مِن أهلِ الشّامِ قَد كانَ قَدِمَ الكُوفَةَ في طَلَبِ ميراثٍ لَهُ ، فَأَرسَلَ بِهِ إلَى ابنِ زِيادٍ ، فَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَت عُنُقُهُ ، فَلَمّا رَأَى النّاسُ ذلِكَ خَرَجوا . [١]
١٥٣٢.أنساب الأشراف : قالوا : ولَمّا سَرَّحَ ابنُ زِيادٍ عُمَرَ بنَ سَعدٍ مِن حَمّامِ أعيَنَ ، أمَرَ النّاسَ فَعَسكَروا بِالنُّخَيلَةِ ، وأمَرَ أن لا يَتَخَلَّفَ أحَدٌ مِنهُم ، وصَعِدَ المِنبَرَ ، فَقَرَّظَ مُعاوِيَةَ ، وذَكَرَ إحسانَهُ ، وإدرارَهُ الأَعطِياتِ ، وعِنايَتَهُ بِاُمورِ الثُّغورِ ، وذَكَرَ اجتِماعَ الاُلفَةِ بِهِ وعَلى يَدِهِ ، وقالَ : إنَّ يَزيدَ ابنُهُ المُتَقَيِّلُ لَهُ ، السّالِكُ لِمَناهِجِهِ ، المُحتَذي لِمِثالِهِ ، وقَد زادَكُم مِئَةً مِئَةً في أعطِيَتِكُم ، فَلا يَبقَيَنَّ رَجُلٌ مِنَ العُرَفاءِ وَالمَناكِبِ وَالتُّجّارِ وَالسُّكّانِ إلّا خَرَجَ فَعَسكَرَ مَعي ، فَأَيُّما رَجُلٍ وَجَدناهُ بَعدَ يَومِنا هذا مُتَخَلِّفا عَنِ العَسكَرِ بَرِئتُ مِنهُ الذِّمَّةَ . ثُمَّ خَرَجَ ابنُ زِيادٍ فَعَسكَرَ ، وبَعَثَ إلَى الحُصَينِ بنِ تَميمٍ ، وكانَ بِالقادِسِيَّةِ في أربَعَةِ آلافٍ ، فَقَدِمَ النُّخَيلَةَ في جَميعِ مَن مَعَهُ ، ثُمَّ دَعَا ابنُ زِيادٍ كَثيرَ بنَ شِهابٍ الحارِثِيَّ ، ومُحَمَّدَ بنَ الأَشعَثِ بنِ قَيسٍ ، وَالقَعقاعَ بنَ سُوَيدِ بنِ عَبدِ الرَّحمنِ المِنقَرِيَّ ، وأسماءَ بنَ خارِجَةَ الفَزارِيَّ ، وقالَ : طوفوا فِي النّاسِ ، فَمُروهُم بِالطّاعَةِ وَالاِستِقامَةِ ، وخَوِّفوهُم عَواقِبَ الاُمورِ وَالفِتنَةَ وَالمَعصِيَةَ ، وحُثّوهُم عَلَى العَسكَرَةِ . فَخَرَجوا فَعَذَّروا [٢] وداروا بِالكوفَةِ ، ثُمَّ لَحِقوا بِهِ ، غَيرَ كَثيرِ بنِ شِهابٍ ؛ فَإِنَّهُ كانَ مُبالِغا يَدورُ بِالكوفَةِ يَأمُرُ النّاسَ بِالجَماعَةِ ، ويُحَذِّرُهُمُ الفِتنَةَ وَالفُرقَةَ ، ويُخَذِّلُ عَنِ الحُسَينِ عليه السلام . وسَرَّحَ ابنُ زِيادٍ أيضا حُصَينَ بنَ تَميمٍ في الأَربَعَةِ الآلافِ الَّذينَ كانوا مَعَهُ إلَى الحُسَينِ عليه السلام بَعدَ شُخوصِ عُمَرَ بنِ سَعدٍ بِيَومٍ أو يَومَينِ ، ووَجَّهَ أيضا إلَى الحُسَينِ عليه السلام حَجّارَ بنَ أبجَرَ العِجلِيَّ في ألفٍ ، وتَمارَضَ شَبَثُ بنُ رِبعِيٍّ ، فَبَعَثَ إلَيهِ فَدَعاهُ وعَزَمَ عَلَيهِ أن يَشخَصَ إلَى الحُسَينِ عليه السلام في ألفٍ فَفَعَلَ . وكانَ الرَّجُلُ يُبعَثُ في ألفٍ فَلا يَصِلُ إلّا في ثَلاثِمِئَةٍ أو أربَعِمِئَةٍ وأقَلَّ مِن ذلِكَ ، كَراهَةً مِنهُم لِهذَا الوَجهِ . ووَجَّهَ أيضا يَزيدَ بنَ الحارِثِ بنِ يَزيدَ بنِ رُوَيمٍ في ألفٍ أو أقَلَّ ، ثُمَّ إنَّ ابنَ زِيادٍ استَخلَفَ عَلَى الكوفَةِ عَمرَو بنَ حُرَيثٍ ، وأمَرَ القَعقاعَ بنَ سُوَيدِ بنِ عَبدِ الرَّحمنِ بنِ بُجَيرٍ المِنقَرِيَّ بِالتَّطوافِ بِالكوفَةِ في خَيلٍ ، فَوَجَدَ رَجُلاً مِن هَمدانَ قَد قَدِمَ يَطلُبُ ميراثا لَهُ بِالكوفَةِ ، فَأَتى بِهِ ابنَ زِيادٍ فَقَتَلَهُ ، فَلَم يَبقَ بِالكوفَةِ مُحتَلِمٌ إلّا خَرَجَ إلَى العَسكَرِ بِالنُّخَيلَةِ . ثُمَّ جَعَلَ ابنُ زِيادٍ يُرسِلُ العِشرينَ وَالثَّلاثينَ وَالخَمسينَ إلَى المِئَةِ غُدوَةً وضَحوَةً ونِصفَ النَّهارِ وعَشِيَّةً مِنَ النُّخَيلَةِ ، يُمِدُّ بِهِم عُمَرَ بنَ سَعدٍ ، وكانَ يَكرَهُ أن يَكونَ هَلاكُ الحُسَينِ عليه السلام عَلى يَدِهِ . فَلَم يَكُن شَيءٌ أحَبَّ إلَيهِ مِن أن يَقَعَ الصُّلحُ . ووَضَعَ ابنُ زِيادٍ المَناظِرَ عَلَى الكوفَةِ ؛ لِئَلّا يَجوزَ أحَدٌ مِنَ العَسكَرِ مَخافَةً لِأَن يَلحَقَ الحُسَينَ عليه السلام مُغيثا لَهُ ، ورَتَّبَ المَسالِحَ [٣] حَولَها ، وجَعَلَ عَلى حَرَسِ الكوفَةِ وَالعَسكَرِ زَحرَ بنَ قَيسٍ الجُعِفيَّ ، ورَتَّبَ بَينَهُ وبَينَ عَسكَرِ عُمَرَ بنِ سَعدٍ خَيلاً مُضَمَّرَةً [٤] مُقَدَّحَةً [٥] ، فَكانَ خَبرُما قِبَلَهُ يَأتيهِ في كُلِّ وَقتٍ. [٦]
[١] الأخبار الطوال : ص ٢٥٤ ، بغية الطلب في تاريخ حلب : ج ٦ ص ٢٦٢٦ .[٢] عذَّروا : قصَّروا ولم يبالغوا ، من التعذير : التقصير (راجع : النهاية : ج ٣ ص ١٩٨ «عذر») .[٣] المسلحة : القوم الذين يحفظون الثغور من العدوّ . وجمع المسلح : مسالح (النهاية : ج ٢ ص ٣٨٨ «سلح») .[٤] تضمير الخيل : هو أن يظاهر عليها بالعلف حتّى تسمَن ، ثمّ لا تُعلَف إلّا قوتا لتخفَّ ، وقيل : تشدّ عليها سروجها وتجلَّل بالأجلّة حتّى تعرق تحتها ، فيذهب رَهَلُها ويشتدّ لحمها (النهاية : ج ٣ ص ٩٩ «ضمر») .[٥] من المجاز : التّقديح ؛ وهو تضمير الفرس ، وخيل مقدَّحة : ضامرة كأنّها ضُمِّرت ، فعل ذلك بها (تاج العروس : ج ٤ ص ١٦٦ «قدح») . وكأنّها استعيرت من القِدح ؛ وهو السهم ، أي أنّها صارت كالسهم في انتصابها وسرعتها .[٦] أنساب الأشراف : ج ٣ ص ٣٨٦ وراجع : الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة) : ج ١ ص ٤٦٦ .