دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٧٤
١٤٩٩.الفتوح : سارَ الحُسَينُ عليه السلام حَتّى نَزَلَ في قَصرِ بَني مُقاتِلٍ ، فَإِذا هُوَ بِفُسطاطٍ مَضروبٍ ، ورُمحٍ مَنصوبٍ ، وسَيفٍ مُعَلَّقٍ ، وفَرَسٍ واقِفٍ عَلى مِذوَدِهِ . [١] فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام : لِمَن هذَا الفُسطاطُ ؟ فَقيلَ : لِرَجُلٍ يُقالُ لَهُ عُبَيدُ اللّه ِ بنُ الحُرِّ الجُعفِيُّ ، قالَ : فَأَرسَلَ الحُسَينُ عليه السلام بِرَجُلٍ مِن أصحابِهِ يُقالُ لَهُ الحَجّاجُ بنُ مَسروقٍ الجُعفِيُّ . فَأَقبَلَ حَتّى دَخَلَ عَلَيهِ في فُسطاطِهِ ، فَسَلَّمَ عَلَيهِ فَرَدَّ عَلَيهِ السَّلامَ ، ثُمَّ قالَ : ما وَراءَكَ ؟ فَقالَ الحَجّاجُ : وَاللّه ِ ! وَرائي يَابنَ الحُرِّ [ الخَيرُ ] [٢] ، وَاللّه ِ! قَد أهدَى اللّه ُ إلَيكَ كَرامَةً إن قَبِلتَها ! قالَ : وما ذاكَ ؟ فَقالَ : هذَا الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السلام يَدعوكَ إلى نُصرَتِهِ ؛ فَإِن قاتَلتَ بَينَ يَدَيهِ اُجِرتَ ، وإن مِتَّ فَإِنَّكَ استُشهِدتَ ! فَقالَ لَهُ عُبَيدُ اللّه ِ : وَاللّه ِ! ما خَرَجتُ مِنَ الكوفَةِ إلّا مَخافَةَ أن يَدخُلَهَا الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السلام وأنا فيها فَلا أنصُرُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَيسَ لَهُ فِي الكوفَةِ شيعَةٌ ولا أنصارٌ إلّا وقَد مالوا إلَى الدُّنيا ، إلّا مَن عَصَمَ اللّه ُ مِنهُم ، فَارجِع إلَيهِ وخَبِّرهُ بِذاكَ . فَأَقبَلَ الحَجّاجُ إلَى الحُسَينِ عليه السلام فَخَبَّرَهُ بِذلِكَ ، فَقامَ الحُسَينُ عليه السلام ثُمَّ صارَ إلَيهِ في جَماعَةٍ مِن إخوانِهِ ، فَلَمّا دَخَلَ وسَلَّمَ وَثَبَ عُبَيدُ اللّه ِ بنُ الحُرِّ مِن صَدرِ المَجلِسِ ، وجَلَسَ الحُسَينُ عليه السلام فَحَمِدَ اللّه َ وأثنى عَلَيهِ ، ثُمَّ قالَ : أمّا بَعدُ ، يَابنَ الحُرِّ ! فَإِنَّ مِصرَكُم هذِهِ كَتَبوا إلَيَّ ، وخَبَّروني أنَّهُم مُجتَمِعونَ عَلى نُصرَتي ، وأن يَقوموا دوني ويُقاتِلوا عَدُوّي ، وإنَّهُم سَأَلوني القُدومَ عَلَيهِم فَقَدِمتُ ، ولَستُ أدرِي القَومَ عَلى ما زَعَموا ، لِأَنَّهُم قَد أعانوا عَلى قَتلِ ابنِ عَمّي مُسلمِ بنِ عَقيلٍ وشيعَتِهِ ، وأجمَعوا عَلَى ابنِ مَرجانَةَ عُبَيدِ اللّه ِ بنِ زِيادٍ مُبايِعينَ [٣] لِيَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ . وأنتَ يَابنَ الحُرِّ ، فَاعلَم أنَّ اللّه َ عَزَّ وجَلَّ مُؤاخِذُكَ بِما كَسَبتَ وأسلَفتَ مِنَ الذُّنوبِ فِي الأَيّامِ الخالِيَةِ ، وأنَا أدعوكَ في وَقتي هذا إلى تَوبَةٍ تَغسِلُ بِها ما عَلَيكَ مِنَ الذُّنوبِ ، وأدعوكَ إلى نُصرَتِنا أهلَ البَيتِ ، فَإِن اُعطينا حَقَّنا حَمِدنَا اللّه َ عَلى ذلِكَ وقَبلِناهُ ، وإن مُنعِنا حَقَّنا ورُكِبنا بِالظُّلمِ ، كُنتَ مِن أعواني عَلى طَلَبِ الحَقِّ . فَقالَ عُبَيدُ اللّه ِ بنُ الحُرِّ : وَاللّه ِ يَابنَ بِنتِ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ! لَو كانَ لَكَ بِالكوفَةِ أعوانٌ يُقاتِلونَ مَعَكَ لَكُنتُ أنا أشَدَّهُم عَلى عَدُوِّكَ ، ولكِنّي رَأَيتُ شيعَتَكَ بِالكوفَةِ وقَد لَزِموا مَنازِلَهُم ، خَوفا مِن بَني اُميَّةَ ومِن سُيوفِهِم ، فَأَنشُدُكَ بِاللّه ِ أن تَطلُبَ مِنّي هذِهِ المَنزِلَةَ ، وأنا اُواسيك بِكُلِّ ما أقدِرُ عَلَيهِ ، وهذِهِ فَرَسي مُلجَمَةٌ ، وَاللّه ِ ما طَلَبتُ عَلَيها شَيئا إلّا أذَقتُهُ حِياضَ المَوتِ ، ولا طُلِبتُ وأنا عَلَيها فَلُحِقتُ ، وخُذ سَيفي هذا فَوَاللّه ِ ما ضَرَبتُ بِهِ إلّا قَطَعتُ . فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السلام : يَابنَ الحُرِّ ! ما جِئناكَ لِفَرَسِكَ وسَيفِكَ ! إنَّما أتَيناكَ لِنَسأَلَكَ النُّصرَةَ ، فَإِن كُنتَ قَد بَخِلتَ عَلَينا بِنَفسِكَ فَلا حاجَةَ لَنا في شَيءٍ مِن مالِكَ ، ولَم أكُن بِالَّذي أتَّخِذُ المُضِلّين عَضُدا ؛ لاِنّي قَد سَمِعتُ رَسولَ اللّه ِ صلى الله عليه و آله وهُوَ يَقولُ : «مَن سَمِعَ داعِيَةَ [٤] أهلِ بَيتي ولَم يَنصُرهُم عَلى حَقِّهِم ، إلّا أكَبَّهُ اللّه ُ عَلى وَجهِهِ فِي النّارِ» . ثُمَّ سارَ الحُسَينُ عليه السلام مِن عِندِهِ ورَجِعَ إلى رَحلِهِ . فَلَمّا كانَ مِنَ الغَدِ رَحَلَ الحُسَينُ عليه السلام ، ونَدِمَ ابنُ الحُرِّ عَلى ما فاتَهُ مِن نُصرَتِهِ ، فَأَنشَأَ يَقولُ : ٠ أراها حَسرَةً ما دُمتُ حَيّا تَرَدَّدُ بَينَ صَدري وَالتَّراقي ٠ ٠ حُسَينٌ حينَ يَطلُبُ بَذلَ نَصري عَلى أهلِ العَداوَةِ وَالشِّقاقِ ٠ ٠ فَلَو واسَيتُهُ يَوما بِنَفسي لَنِلتُ كَرامَةً يَومَ التَّلاقي ٠ ٠ مَعَ ابنِ مُحَمَّدٍ تَفديهِ نَفسي فَوَدَّعَ ثُمَّ وَلّى بِانطِلاقِ ٠ ٠ غَداةَ يَقولُ لي بِالقَصرِ قَولاً أتَترُكُنا وتَعزِمُ بِالفِراقِ ٠ ٠ فَلَو فَلَقَ التَّلَهُّبُ قَلبَ حَيًّ لَهَمَّ القَلبُ مِنّي بِانفِلاقِ ٠ ٠ فَقَد فازَ الَّذي نَصَرَ الحُسَينَ [٥] وخابَ الأَخسَرونَ ذَوُو النِّفاقِ ٠ قالَ : وسارَ الحُسَينُ عليه السلام عَلى مَرحَلَتَينِ مِنَ الكوفَةِ . [٦]
[١] المِذوَد ـ كَمِنبَر ـ : مُعتَلَف الدابّة (القاموس المحيط : ج١ ص٢٩٣ «ذود») .[٢] ما بين المعقوفين سقط من المصدر ، وأثبتناه من مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي ، ولا يصحّ السياق بدونه .[٣] في المصدر : «يبايعني» ، والصواب ما أثبتناه كما في مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي .[٤] كذا في المصدر ، والظاهر أنّ الصواب : «واعية» ، كما في مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي وكما في نقولٍ اُخرى .[٥] كذا في المصدر ، وهو خطأ واضح ، والصواب ما في مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : «لقد فاز الاُلى نصروا حسينا» .[٦] الفتوح : ج ٥ ص ٧٣ ، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ١ ص ٢٢٦ نحوه وراجع : الأخبار الطوال : ص ٢٦٢ .