دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٧٦
١٥٢٦.الفتوح : جَمَعَ [ابنُ زِيادٍ] أصحابَهُ ، وقالَ : أيُّهَا النّاسُ ! مَن مِنكُم تَوَلّى قِتالَ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ وَلِيَ وِلايَةَ أيِّ بَلَدٍ شاءَ ؟ فَلَم يُجِبهُ أحَدٌ بِشَيءٍ . قالَ : فَالتَفَتَ إلى عُمَرَ بنِ سَعدِ بنِ أبي وَقّاصٍ ، وقَد كانَ عُمَرُ بنُ سَعدٍ قَبلَ ذلِكَ بِأَيّامٍ قَد عَقَدَ لَهُ عُبَيدُ اللّه ِ بنُ زِيادٍ عَقدا ووَلّاهُ الرَّيَّ ودَستَبى ، وأمَرَهُ بِحَربِ الدَّيلَمِ ، فَأَرادَ أن يَخرُجَ إلَيها ، فَلَمّا كانَ ذلِكَ اليَومُ أقبَلَ عَلَيهِ ابنُ زِيادٍ ، فَقالَ : اُريدُ أن تَخرُجَ إلى قِتالِ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ ، فَإِذا نَحنُ فَرَغنا مِن شُغُلِهِ سِرتَ إلى عَمَلِكَ إن شاءَ اللّه ُ . فَقالَ لَهُ عُمَرُ : أيُّهَا الأَميرُ ! إن أرَدتَ أن تُعفِيَني مِن قِتالِ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ فَافعَل ! فَقالَ : قَد أعفَيتُكَ ، فَاردُد إلَينا عَهدَنَا الَّذي كَتَبناهُ لَكَ ، وَاجلِس في مَنزِلِكَ نَبعَثُ غَيرَكَ . فَقالَ لَهُ عُمَرُ : أمهِلنِي اليَومَ حَتّى أنظُرَ في أمري . قالَ : قَد أمهَلتُكَ . فَانصَرَفَ عُمَرُ إلى مَنزِلِهِ وجَعَلَ يَستَشيرُ بَعضَ إخوانِهِ ومَن يَثِقُ بِهِ ، فَلَم يُشِر عَلَيهِ أحَدٌ بِشَيءٍ غَيرَ أنَّهُ يَقولُ لَهُ : اِتَّقِ اللّه َ ولا تَفعَل ! قالَ : وأقبَلَ عَلَيهِ حَمزَةُ بنُ المُغيرَةِ بنِ شُعبَةَ ، وهُوَ ابنُ اُختِهِ ، فَقالَ : أنشُدُكَ اللّه َ ـ يا خالِ ـ أن تَسيرَ إلَى الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ ، فَإِنَّكَ تَأثَمُ بِرَبِّكَ ، وتَقطَعُ رَحِمَكَ ، وما لَكَ ولِسُلطانِ الأَرضِ ؟ اِتَّقِ اللّه َ أن تَتَقَدَّمَ يَومَ القِيامَةِ بِدَمِ الحُسَينِ ابنِ فاطِمَةَ . قالَ : فَسَكَتَ عُمَرُ وفي قَلبِهِ مِنَ الرَّيِّ . فَلَمّا أصبَحَ أقبَلَ حَتّى دَخَلَ عَلى عُبَيدِ اللّه ِ بنِ زِيادٍ ، فَقالَ : ما عِندَكَ يا عُمَرُ ؟ فَقالَ : أيُّهَا الأَميرُ ! إنَّكَ قَد وَلَّيتَني هذَا الأَمرَ وكَتَبتَ لي هذَا العَهدَ ، وقَد سَمِعَ بِهِ النّاسُ ، وفِي الكوفَةِ أشرافٌ ـ وعَدَّهُم ـ فَقالَ لَهُ عُبَيدُ اللّه ِ بنُ زِيادٍ : أنَا أعلَمُ مِنكَ بِأَشرافِها ، وما اُريدُ مِنكَ إلّا أن تَكشِفَ هذِهِ الغُمَّةَ ، وأنتَ الحَبيبُ القَريبُ ، وإلَا اردُد عَلَينا عَهدَنا وَالزَم مَنزِلَكَ ، فَإِنّا لا نُكرِهُكَ . قالَ : فَسَكَتَ عُمَرُ ، فَقالَ لَهُ ابنُ زِيادٍ : يَابنَ سَعدٍ ، وَاللّه ِ ، لَئِن لَم تَسِر إلَى الحُسَينِ وتَتَوَّلَ حَربَهُ وتَقدَم عَلَينا بِما يَسوؤُهُ ، لَأَضرِبَنَّ عُنُقَكَ ، ولَأَنهَبَنَّ أموالَكَ . قالَ : فَإِنّي سائِرٌ إلَيهِ غَدا إن شاءَ اللّه ُ ، فَجَزاهُ ابنُ زِيادٍ خَيرا ، ووَصَلَهُ وأعطاهُ وحَيّاهُ [١] ، ودَفَعَ إلَيهِ أربَعَةَ آلافِ فارِسٍ ، وقالَ لَهُ : سِر حَتّى تَنزِلَ بِالحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ [٢] .
[١] هكذا في المصدر ، ولا يبعد صحّتها ، ويحتمل أيضا أن تكون «وحَباه» بالباء الموحّدة .[٢] الفتوح : ج ٥ ص ٨٥ ، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ١ ص ٢٣٩ وراجع : مطالب السؤول : ص ٧٥ وكشف الغمّة : ج ٢ ص ٢٥٩ .