دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٦٤
١٥٢٠.الأخبار الطوال : وسارَ الحُسَينُ عليه السلام مِن قَصرِ بَني مُقاتِلٍ ، ومَعَهُ الحُرُّ بنُ يَزيدَ ، كُلَّما أرادَ أن يَميلَ نَحوَ البادِيَةِ مَنَعَهُ ، حَتَّى انتَهى إلَى المَكانِ الَّذي يُسَمّى «كَربَلاءَ» ، فَمالَ قَليلاً مُتَيامِنا ، حَتَّى انتَهى إلى نِينَوى ، فَإِذا هُوَ بِراكِبٍ عَلى نَجيبٍ ، مُقبِلٍ مِنَ القَومِ ، فَوَقَفوا جَميعا يَنتَظِرونَهُ ، فَلَمَّا انتَهى إلَيهِم سَلَّمَ عَلَى الحُرِّ ، ولَم يُسَلِّم عَلَى الحُسَينِ عليه السلام . ثُمَّ ناوَلَ الحُرَّ كِتابا مِن عُبَيدِ اللّه ِ بنِ زِيادٍ ، فَقَرَأَهُ ، فَإِذا فيهِ : أمّا بَعدُ ، فَجَعجِع بِالحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ وأصحابِهِ بِالمَكانِ الَّذي يُوافيكَ كِتابي ، ولا تُحِلَّهُ إلّا بِالعَراءِ عَلى غَيرِ خَمَرٍ [١] ولا ماءٍ ، وقَد أمَرتُ حامِلَ كِتابي هذا أن يُخبِرَني بِما كانَ مِنكَ في ذلِكَ ، وَالسَّلامُ . فَقَرَأَ الحُرُّ الكِتابَ ، ثُمَّ ناوَلَهُ الحُسَينَ عليه السلام ، وقالَ : لا بُدَّ مِن إنفاذِ أمرِ الأَميرِ عُبَيدِ اللّه ِ بنِ زِيادٍ ، فَانزِل بِهذَا المَكانِ ، ولا تَجعَل لِلأَميرِ عَلَيَّ عِلَّةً . فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام : تَقَدَّم بِنا قَليلاً إلى هذِهِ القَريَةِ الَّتي هِيَ مِنّا عَلى غَلوَةٍ [٢] ، وهِيَ الغاضِرِيَّةُ ، أو هذِهِ الاُخرَى الَّتي تُسَمَّى «السَّقَبَةَ» ، فَنَنزِل في إحداهُما . قالَ الحُرُّ : إنَّ الأَميرَ كَتَبَ إلَيَّ أن اُحِلَّكَ عَلى غَيرِ ماءٍ ، ولا بُدَّ مِنَ الاِنتِهاءِ إلى أمرِهِ . فَقالَ زُهَيرُ بنُ القَينِ لِلحُسَينِ عليه السلام : بِأَبي واُمّي يَابنَ رَسولِ اللّه ِ ! وَاللّه ِ لَو لَم يَأتِنا غَيرُ هؤُلاءِ لَكانَ لَنا فيهِم كِفايَةٌ ، فَكَيفَ بِمَن سَيَأتينا مِن غَيرِهِم ؟ فَهَلُمَّ بِنا نُناجِز هؤُلاءِ ؛ فَإِنَّ قِتالَ هؤُلاءِ أيسَرُ عَلَينا مِن قِتالِ مَن يَأتينا مِن غَيرِهم . قالَ الحُسَينُ عليه السلام : فَإِنّي أكرَهُ أن أبدَأَهُم بِقِتالٍ حَتّى يَبدَأوا . فَقالَ لَهُ زُهَيرٌ : فَهاهُنا قَريَةٌ بِالقُربِ مِنّا عَلى شَطِّ الفُراتِ ، وهِيَ في عاقُولٍ [٣] حَصينَةٍ ، الفُراتُ يُحدِقُ بِها إلّا مِن وَجهٍ واحِدٍ . قالَ الحُسَينُ عليه السلام : ومَا اسمُ تِلكَ القَريَةِ ؟ قالَ : العَقرُ . [٤] قالَ الحُسَينُ عليه السلام : نَعوذُ بِاللّه ِ مِنَ العَقرِ . [٥] فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام لِلحُرِّ : سِر بِنا قَليلاً ، ثُمَّ نَنزِلُ . فَسارَ مَعَهُ حَتّى أتَوا كَربَلاءَ ، فَوَقَفَ الحُرُّ وأصحابُهُ أمامَ الحُسَينِ عليه السلام ، ومَنَعوهُم مِنَ المَسيرِ ، وقالَ : اِنزِل بِهذَا المَكانِ ، فَالفُراتُ مِنكَ قَريبٌ . قالَ الحُسَينُ عليه السلام : ومَا اسمُ هذَا المَكانِ ؟ قالوا لَهُ : كَربَلاءُ . قالَ : ذاتُ كَربٍ وبَلاءٍ ، ولَقَد مَرَّ أبي بِهذَا المَكانِ عِندَ مَسيرِهِ إلى صِفّينَ ، وأنَا مَعَهُ ، فَوَقَفَ ، فَسَأَلَ عَنهُ ، فَاُخبِرَ بِاسمِهِ ، فَقالَ : «هاهُنا مَحَطُّ رِكابِهِم ، وهاهُنا مُهَراقُ دِمائِهِم» ، فَسُئِلَ عَن ذلِكَ ، فَقالَ : «ثَقَلٌ لِالِ بَيتِ مُحَمَّدٍ يَنزِلونَ هاهُنا» . ثُمَّ أمَرَ الحُسَينُ عليه السلام بِأَثقالِهِ ، فَحُطَّت بِذلِكَ المَكانِ يَومَ الأَربِعاءِ ، غُرَّةَ المُحَرَّمِ مِن سَنَةِ إحدى وسِتّينَ . [٦]
[١] الخَمَر ـ بالتحريك ـ : كلُّ ما سترك من شجر أو بناء أو غيره (النهاية : ج ٢ ص ٧٧ «خمر») .[٢] الغَلْوَةُ : مقدار رمية (الصحاح : ج ٦ ص ٢٤٤٨ «غلا») .[٣] . العاقول : الأرض لا يُهتدى لها لكثرة معاطفها ، والعاقول : نبت معروف له شوك ترعاه الإبل (تاج العروس : ج ١٥ ص ٥٠٩ «عقل») .[٤] العَقر : عدّة مواضع ، منها : عَقرُ بابل قُرب كربلاء من الكوفة (معجم البلدان : ج ٤ ص ١٣٦) وراجع : الخريطة رقم ٤ في آخر هذا المجلّد .[٥] العَقر : الجَرح ، وأيضا : أثَرٌ كالحَزِّ في قوائم الفَرَس والإبل ، يقال : عَقَرَه ـ أي الفرس والإبلَ ـ بالسيف : قَطَعَ قوائِمَهُ (راجع : تاج العروس : ج ٧ ص ٢٤٦ و ٢٤٧ «عقر») .[٦] الأخبار الطوال : ص ٢٥١ ، بغية الطلب في تاريخ حلب : ج ٦ ص ٢٦٢٤ وفيه «السقية» بدل «السقبة» .