دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٥٤
١٤٣٩.الفتوح : سارَ الحُسَينُ عليه السلام حَتّى نَزَلَ الشُّقوقَ [١] ، فَإِذا هُوَ بِالفَرَزدَقِ بنِ غالِبٍ الشّاعِرِ قَد أقبَلَ عَلَيهِ ، فَسَلَّمَ ، ثُمَّ دَنا مِنهُ فَقَبَّلَ يَدَهُ . فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام : مِن أينَ أقبَلتَ يا أبا فِراسٍ ؟ فَقالَ : مِنَ الكوفَةِ يَابنَ بِنتِ رَسولِ اللّه ِ ! فَقالَ : كَيفَ خَلَّفتَ أهلَ الكوفَةِ ؟ فَقالَ : خَلَّفتُ النّاسَ مَعَكَ ، وسُيوفَهُم مَعَ بَني اُمَيَّةَ ، وَاللّه ُ يَفعَلُ في خَلقِهِ ما يَشاءُ . فَقالَ : صَدَقتَ وبَرَرتَ . إنَّ الأَمرَ للّه ِِ يَفعَلُ ما يَشاءُ ، ورَبُّنا تَعالى كُلَّ يَومٍ هُوَ في شَأنٍ ، فَإِن نَزَلَ القَضاءُ بِما نُحِبُّ فَالحَمدُ للّه ِِ عَلى نَعمائِهِ ، وهُوَ المُستَعانُ عَلى أداءِ الشُّكرِ ، وإن حالَ القَضاءُ دونَ الرَّجاءِ ، فَلَم يَعتَدِ مَن كانَ الحَقَّ نِيَّتُهُ . فَقالَ الفَرَزدَقُ : يَابنَ بِنتِ رَسولِ اللّه ِ ! كَيفَ تَركَنُ إلى أهلِ الكوفَةِ ، وهُم قَد قَتَلُوا ابنَ عَمِّكَ مُسلِمَ بنَ عَقيلٍ وشيعَتَهُ ؟ قالَ : فَاستَعبَرَ الحُسَينُ عليه السلام بِالبُكاءِ ، ثُمَّ قالَ : رَحِمَ اللّه ُ مُسلِما ، فَلَقَد صارَ إلى رَوحِ اللّه ِ ورَيحانِهِ ، وجَنَّتِهِ ورِضوانِهِ ، أما إنَّهُ قَد قَضى ما عَلَيهِ ، وبَقِيَ ما عَلَينا . قالَ : ثُمَّ أنشَأَ الحُسَينُ عليه السلام يَقولُ : ٠ وإن تَكُنِ الدُّنيا تُعَدُّ نَفيسَةً فَدارُ ثَوابِ اللّه ِ أعلى وأنبَلُ ٠ ٠ وإن تَكُنِ الأَبدانُ لِلمَوتِ اُنشِئَت فَقَتلُ امرِىً بِالسَّيفِ فِي اللّه ِ أفضَلُ ٠ ٠ وإن تَكُنِ الأَرزاقُ رِزقا مُقَدَّرا فَقِلّةُ حِرصِ المَرءِ فِيالرِّزقِ أجمَلُ ٠ ٠ وإن تَكُنِ الأَموالُ لِلتَّركِ جَمعُها فَما بالُ مَتروكٍ بِهِ الخَيرُ يُبخَلُ ٠ قالَ : ثُمَّ وَدَّعَهُ الفَرَزدَقُ في نَفَرٍ مِن أصحابِهِ ، ومَضى يُريدُ مَكَّةَ ، فَأَقبَلَ عَلَيهِ ابنُ عَمٍّ لَهُ مِن بَني مُجاشِعٍ ، فَقالَ : أبا فِراسٍ ! هذَا الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السلام . فَقالَ الفَرَزدَقُ : هذَا الحُسَينُ ابنُ فاطِمَةَ الزَّهراءِ بِنتِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله ، هذا وَاللّه ِ ابنُ خيرَةِ اللّه ِ ، وأفضَلُ مَن مَشى عَلى وَجهِ الأَرضِ بَعدَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله ، وقَد كُنتُ قُلتُ فيهِ أبياتا قَبلَ اليَومِ ، فَلا عَلَيكَ أن تَسمَعَها . فَقالَ لَهُ ابنُ عَمِّهِ : ما أكرَهُ ذلِكَ يا أبا فِراسٍ ، فَإِن رَأَيتَ أن تُنشِدَني ما قُلتَ فيهِ . فَقالَ الفَرَزدَقُ : نَعَم ، أنَا القائِلُ فيهِ وفي أبيهِ وأخيهِ وجَدِّهِ صَلَواتُ اللّه ِ عَلَيهِم هذِهِ الأَبياتِ [٢] : ٠ هذَا الَّذي تَعرِفُ البَطحاءُ وَطأَتَهُ وَالبَيتُ يَعرِفُهُ وَالحِلُّ وَالحَرَمُ ٠ ٠ هذا ابنُ خَيرِ عِبادِ اللّه ِ كُلِّهِمُ هذَا التَّقِيُّ النَّقِيُّ الطّاهِرُ العَلَمُ ٠ ٠ هذا حُسَينٌ رَسولُ اللّه ِ والِدُهُ أمسَت بِنورِ هُداهُ تَهتَدِي الاُمَمُ ٠ ٠ هذَا ابنُ فاطِمَةَ الزَّهراءِ عِترَتُها في جَنَّةِ الخُلدِ مَجرِيّا بِهَا القَلَمُ ٠ ٠ إذا رَأَتهُ قُرَيشٌ قالَ قائِلُها إلى مَكارِمِ هذا يَنتَهِي الكَرَمُ ٠ ٠ يَكادُ يُمسِكُهُ عِرفانُ راحَتِهِ رُكنُ الحَطيمِ إذا ما جاءَ يَستَلِمُ ٠ ٠ بِكَفِّهِ خَيزُرانٌ ريحُهُ عَبِقٌ بِكَفِّ أروَعَ في عِرنينِهِ [٣] شَمَمُ ٠ ٠ يُغضي حَياءً ويُغضي مِن مَهابَتِهِ فَلا يُكَلِّمُ إلّا حينَ يَبتَسِمُ ٠ ٠ يَنشَقُّ نورُ الدُّجى عَن نورِ غُرَّتِهِ كَالشَّمسِ تَنجابُ عَن إشراقِهَا الظُّلَمُ ٠ ٠ مُشتَقَّةٌ مِن رَسولِ اللّه ِ نَبعَتُهُ طابَت أرومَتُهُ وَالخيمُ والشِّيَمُ ٠ ٠ في مَعشَرٍ حُبُّهُم شُكرٌ وبُغضُهُمُ كُفرٌ وقُربُهُم مَنجى ومُعتَصَمُ ٠ ٠ يُستَدفَعُ الضُّرُّ وَالبَلوى بِحُبِّهِمُ ويَستَقيمُ بِهِ الإِحسانُ وَالنِّعَمُ ٠ ٠ إن عُدَّ أهلُ النَّدى كانوا أئَمَّتَهُم أو قيلَ : مَن خَيرُ أهلِ الأَرضِ قيلَ : هُمُ ٠ ٠ لا يَستَطيعُ جَوادٌ بَعدَ جودِهِمُ ولا يُدانيهِمُ قَومٌ وإن كَرُموا ٠ ٠ بُيوتُهُم مِن قُرَيشٍ يُستَضاءُ بِها فِي النّائِباتِ وعِندَ الحُكمِ إن حَكَموا ٠ ٠ فَجَدُّهُ مِن قُرَيشٍ في أرومَتِها مُحَمَّدٌ وعَلِيٌّ بَعدَهُ عَلَمُ ٠ قالَ : ثُمَّ أقبَلَ الفَرَزدَقُ عَلَى ابنِ عَمِّهِ فَقالَ : وَاللّه ِ لَقَد قُلتُ فيهِ هذِهِ الأَبياتِ غَيرَ مُتَعَرِّضٍ إلى مَعروفِهِ ، غَيرَ أنّي أرَدتُ اللّه َ وَالدّارَ الآخِرَةَ . [٤]
[١] شُقُوق : منزل بطريق مكّة بعد واقصة من الكوفة وبعدها تلقاء مكّة بطان (معجم البلدان : ج ٣ ص ٣٥٦) وراجع : الخريطة رقم ٣ في آخر هذا المجلّد .[٢] المشهور أنّه قالها في مدح الإمام زين العابدين عليه السلام وقصّتها معروفة (راجع : الإرشاد : ج ٢ ص ١٥١) .[٣] العِرنين من كلّ شيء : أوّله ، ومنه عرنين الأنف ، لأوّله ؛ وهو ما تحت مجتمع الحاجبين ، وهو موضع الشَّمِّ (مجمع البحرين : ج ٢ ص ١٢٠٤ «عرن») .[٤] الفتوح : ج ٥ ص ٧١ ، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ١ ص ٢٢٣ ، مطالب السؤول : ص ٧٣ و ٧٤ ؛ كشف الغمّة : ج ٢ ص ٢٣٩ و ص ٢٥٥ كلّها نحوه وراجع : المناقب لابن شهرآشوب : ج ٤ ص ٩٥ .