دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٨٨
٧ / ٢٢
خَبَرُ شَهادَةِ مُسلِمِ بنِ عَقيلٍ
١٤٦٠.الإرشاد عن عبد اللّه بن سليمان والمنذر بن المشمع لَمّا قَضَينا حَجَّنا ، لَم تَكُن لَنا هِمَّةٌ إلَا اللَّحاقَ بِالحُسَينِ عليه السلام فِي الطَّريقِ ، لِنَنظُرَ ما يَكونُ مِن أمرِهِ ، فَأَقبَلنا تُرقِلُ [١] بِنا نِياقُنا مُسرعَينِ حَتّى لَحِقنا بِزَرودَ ، فَلَمّا دَنَونا مِنهُ ، إذا نَحنُ بِرَجُلٍ مِن أهلِ الكوفَةِ قَد عَدَلَ عَنِ الطَّريقِ حينَ رَأَى الحُسَينَ عليه السلام ، فَوَقَفَ الحُسَينُ عليه السلام كَأَنَّهُ يُريدُهُ ، ثُمَّ تَرَكَهُ ومَضى ، ومَضَينا نَحوَهُ . فَقالَ أحَدُنا لِصاحِبِهِ : اِذهَب بِنا إلى هذا لِنَسأَلَهُ ، فَإِنَّ عِندَهُ خَبَرَ الكوفَةِ ، فَمَضَينا حَتَّى انتَهَينا إلَيهِ ، فَقُلنا : السَّلامُ عَلَيكَ ، فَقالَ : وعَلَيكُمُ السَّلامُ ، قُلنا : مِمَّنِ الرَّجُلُ ؟ قالَ : أسَدِيٌّ ، قُلنا : ونَحنُ أسَدِيّانِ ، فَمَن أنتَ ؟ قالَ : أنَا بَكرُ بنُ فُلانٍ ، وَانتَسَبنا لَهُ ثُمَّ قُلنا لَهُ : أخبِرنا عَنِ النّاسِ وَراءَكَ . قالَ : نَعَم ، لَم أخرُج مِنَ الكوفَةِ حَتّى قُتِلَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ ، وهانِئُ بنُ عُروَةَ ، ورَأَيتُهُما يُجَرّانِ بِأَرجُلِهِما فِي السّوقِ . فَأَقبَلنا حَتّى لَحِقنَا الحُسَينَ صَلَواتُ اللّه ِ عَلَيهِ ، فَسايَرناهُ حَتّى نَزَلَ الثَّعلَبِيَّةَ مُمسِيا ، فَجِئناهُ حينَ نَزَلَ ، فَسَلَّمنا عَلَيهِ فَرَدَّ عَلَينَا السَّلامَ ، فَقُلنا لَهُ : رَحِمَكَ اللّه ُ ! إنَّ عِندَنا خَبَرا ، إن شِئتَ حَدَّثناكَ عَلانِيَةً وإن شِئتَ سِرّا ، فَنَظَرَ إلَينا وإلى أصحابِهِ ، ثُمَّ قالَ : ما دونَ هؤُلاءِ سِترٌ . فَقُلنا لَهُ : رَأَيتَ الرّاكِبَ الَّذِي استَقبَلتَهُ عَشِيَّ أمسِ ؟ قالَ : نَعَم ، وقَد أرَدتُ مَسأَلَتَهُ ، فَقُلنا : قَد وَاللّه ِ استَبرَأنا لَكَ خَبَرَهُ ، وكَفَيناكَ مَسأَلَتَهُ ، وهُوَ امرُؤٌ مِنّا ذو رَأيٍ وصِدقٍ وعَقلٍ ، وإنَّهُ حَدَّثَنا أنَّهُ لَم يَخرُج مِنَ الكوفَةِ حَتّى قُتِلَ مُسلِمٌ وهانِئٌ ، ورَآهُما يُجَرّانِ فِي السّوقِ بِأَرجُلِهِما . فَقالَ : «إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّـآ إِلَيْهِ رَ جِعُونَ» [٢] رَحمَةُ اللّه ِ عَلَيهِما ! يُكَرِّرُ ذلِكَ مِرارا ، فَقُلنا لَهُ : نَنشُدُكَ اللّه َ في نَفسِكَ وأهلِ بَيتِكَ ، إلَا انصَرَفتَ مِن مَكانِكَ هذا ، فَإِنَّهُ لَيسَ لَكَ بِالكوفَةِ ناصِرٌ ولا شيعَةٌ ، بَل نَتَخَوَّفُ أن يَكونوا عَلَيكَ . فَنَظَرَ إلى بَني عَقيلٍ ، فَقالَ : ما تَرَونَ ؟ فَقَد قُتِلَ مُسلِمٌ؟ فَقالوا : وَاللّه ِ لا نَرجِعُ حَتّى نُصيبَ ثَأرَنا ، أو نَذوقَ ما ذاقَ . فَأَقبَلَ عَلَينَا الحُسَينُ عليه السلام وقالَ : لا خَيرَ فِي العَيشِ بَعدَ هؤُلاءِ . فَعَلِمنا أنَّهُ قَد عَزَمَ رَأيَهُ عَلَى المَسيرِ ، فَقُلنا لَهُ : خارَ اللّه ُ لَكَ ! فَقالَ : رَحِمَكُمَا اللّه ُ ! فَقالَ لَهُ أصحابُهُ : إنَّكَ وَاللّه ِ ما أنتَ مِثلَ مُسلِمِ بنِ عَقيلٍ ، ولَو قَدِمتَ الكوفَةَ لَكانَ النّاسُ إلَيكَ أسرَعَ . فَسَكَتَ ثُمَّ انتَظَرَ حَتّى إذا كانَ السَّحَرُ قالَ لِفِتيانِهِ وغِلمانِهِ : أكثِروا مِنَ الماءِ . فَاستَقَوا وأكثَروا ثُمَّ ارتَحَلوا ، فَسارَ حَتَّى انتَهى إلى زُبالَةَ [٣] . [٤]
[١] أرقَلَ : أسرع (القاموس المحيط : ج ٣ ص ٣٨٦ «رقلة») .[٢] البقرة : ١٥٦ .[٣] زُبَالَة : منزل معروف بطريق مكّة من الكوفة (معجم البلدان : ج ٣ ص ١٢٩) وراجع : الخريطة رقم ٣ في آخر هذا المجلّد .[٤] الإرشاد : ج ٢ ص ٧٣ ، روضة الواعظين : ص ١٩٧ نحوه ، بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ٣٧٢ ؛ تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٣٩٧ عن عبد اللّه بن سليم والمذري بن المشمعل الأسديّين ، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ١ ص ٢٢٨ نحوه وراجع : إعلام الورى : ج ١ ص ٤٤٧، الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٥٤٩، مقاتل الطالبيّين : ص ١١١ .