دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٥٦
٧ / ٣٠
إقبالُ أربَعَةِ نَفَرٍ مِنَ الكوفَةِ مَعَهُمُ الطِّرِمّاحُ بنُ عَدِيٍّ إلَى الإِمامِ عليه السلام
١٤٩٣.تاريخ الطبري عن عقبة بن أبيالعَيزار : كانَ [الحُرُّ بنُ يَزيدَ الرِّياحِيُّ] يَسيرُ بِأَصحابِهِ في ناحِيَةٍ ، وحُسَينٌ عليه السلام في ناحِيَةٍ اُخرى ، حَتّى انتَهَوا إلى عُذَيبِ الهِجاناتِ ، وكانَ بِها هَجائِنُ [١] النُّعمانِ تَرعى هُنالِكَ ، فَإِذا هُم بِأَربَعَةِ نَفَرٍ قَد أقبَلوا مِنَ الكوفَةِ عَلى رَواحِلِهِم ، يَجنُبونَ [٢] فَرَسا لِنافِعِ بنِ هِلالٍ ـ يُقالُ لَهُ الكامِلُ ـ ومَعَهُم دَليلُهُمُ الطِّرمّاحُ بنُ عَدِيٍّ عَلى فَرَسِهِ ، وهُوَ يَقولُ : ٠ يا ناقَتي لا تَذعَري مِن زَجري وشَمِّري قَبلَ طُلوعِ الفَجرِ ٠ ٠ بِخَيرِ رُكبانٍ وخَيرِ سَفرِ حَتّى تَحِلّي بِكَريمِ النَّجرِ ٠ ٠ الماجِدِ الحُرِّ رَحيبِ الصَّدرِ أتى بِهِ اللّه ُ لِخَيرِ أمرِ ٠ ٠ ثَمَّتَ أبقاهُ بَقاءَ الدَّهرِ ٠ قالَ : فَلَمَّا انتَهَوا إلَى الحُسَينِ عليه السلام أنشَدوهُ هذِهِ الأَبياتَ ، فَقالَ : أما وَاللّه ِ إنّي لَأَرجو أن يَكونَ خَيرا ما أرادَ اللّه ُ بِنا ، قُتِلنا أم ظَفِرنا . قالَ : وأقبَلَ إلَيهِمُ الحُرُّ بنُ يَزيدَ ، فَقالَ : إنَّ هؤُلاءِ النَّفَرَ الَّذينَ مِن أهلِ الكوفَةِ لَيسوا مِمَّن أقبَلَ مَعَكَ ، وأنَا حابِسُهُم أو رادُّهُم . فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السلام : لَأَمنَعَنَّهُم مِمّا أمنَعُ مِنهُ نَفسي ، إنَّما هؤُلاءِ أنصاري وأعواني ، وقَد كُنتَ أعطَيتَني ألّا تَعرِضَ لي بِشَيءٍ حَتّى يَأتِيَكَ كِتابٌ مِنِ ابنِ زِيادٍ . فَقالَ : أجَل ، لكِن لَم يَأتوا مَعَكَ ! قالَ : هُم أصحابي ، وهُم بِمَنزِلَةِ مَن جاءَ مَعي ، فَإِن تَمَمتَ عَلى ما كانَ بَيني وبَينَكَ وإلّا ناجَزتُكَ . قالَ : فَكَفَّ عَنهُمُ الحُرُّ . قالَ : ثُمَّ قالَ لَهُمُ الحُسَينُ عليه السلام : أخبِروني خَبَرَ النّاسِ وَراءَكُم ؟ فَقالَ لَهُ مُجَمِّعُ بنُ عَبدِ اللّه ِ العائِذِيُّ ، وهُوَ أحَدُ النَّفَرِ الأَربَعَةِ الَّذينِ جاؤوهُ : أمّا أشرافُ النّاسِ فَقَد اُعظِمَت رِشوَتُهُم ، ومُلِئَت غَرائِرُهُم ، يُستَمال وُدُّهُم ، ويُستَخلَصُ بِهِ نَصيحَتُهُم ، فَهُم إلبٌ [٣] واحِدٌ عَلَيكَ ، وأمّا سائِرُ النّاسِ بَعدُ ، فَإِنَّ أفئِدَتَهُم تَهوي إلَيكَ ، وسُيوفَهُم غَدا مَشهورَةٌ عَلَيكَ . قالَ : أخبِروني ، فَهَل لَكُم بِرَسولي إلَيكُم ؟ قالوا : مَن هُوَ ؟ قالَ : قَيسُ بنُ مُسهِرٍ الصَّيداوِيُّ . فَقالوا : نَعَم ، أخَذَهُ الحُصَينُ بنُ تَميمٍ [٤] ، فَبَعَثَ بِهِ إلَى ابنِ زِيادٍ ، فَأَمَرَهُ ابنُ زِيادٍ أن يَلعَنَكَ ويَلعَنَ أباكَ ، فَصَلّى عَلَيكَ وعَلى أبيكَ ، ولَعَنَ ابنَ زِيادٍ وأباهُ ، ودَعا إلى نُصرَتِكَ ، وأخبَرَهُم بِقُدومِكَ ، فَأَمَرَ بِهِ ابنُ زِيادٍ فَاُلقِيَ مِن طَمارِ [٥] القَصرِ ؛ فَتَرَقرَقَت عَينا حُسَينٍ عليه السلام ولَم يَملِك دَمعَهُ ، ثُمَّ قالَ : «فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَ مِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَ مَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلاً » [٦] . اللّهُمَّ اجعَل لَنا ولَهُمُ الجَنَّةَ نُزُلاً ، وَاجمَع بَينَنا وبَينَهُم في مُستَقَرًّ مِن رَحمَتِكَ ، ورَغائِبِ مَذخورِ ثَوابِكَ . قالَ أبو مِخنَفٍ : حَدَّثَني جَميلُ بنُ مَرثَدٍ مِن بَني مَعَنٍ ، عَنِ الطِّرِمّاحِ بنِ عَدِيٍّ ؛ أنَّهُ دَنا مِنَ الحُسَينِ عليه السلام فَقالَ لَهُ : وَاللّه إِنّي لَأَنظُرُ فَما أرى مَعَكَ أحَدا ، ولَو لَم يُقاتِلكَ إلّا هؤُلاءِ الَّذينَ أراهُم مُلازِميكَ لَكانَ كَفى بِهِم ، وقَد رَأَيتُ قَبلَ خُروجي مِنَ الكوفَةِ إلَيكَ بِيَومٍ ظَهرَ الكوفَةِ ، وفيهِ مِنَ النّاسِ ما لَم تَرَ عَينايَ في صَعيدٍ واحِدٍ جَمعا أكثَرَ مِنهُ ، فَسَأَلتُ عَنهُم ، فَقيلَ : اِجتَمَعوا لِيُعرَضوا ، ثُمَّ يُسَرَّحونَ إلَى الحُسَينِ . فَأَنشُدُكَ اللّه َ إن قَدَرتَ عَلى ألّا تَقَدَّمَ عَلَيهِم شِبرا إلّا فَعَلتَ ! فإن أرَدتَ أن تَنزِلَ بَلَدا يَمنَعُكَ اللّه ُ بِهِ حَتّى تَرى مِن رَأيِكَ ، ويَستَبينَ لَكَ ما أنتَ صانِعٌ ، فَسِر حَتّى اُنزِلَكَ مَناعَ جَبَلِنا الَّذي يُدعى أجَأً ، اِمتَنَعنا وَاللّه ِ بِهِ مِن مُلوكِ غَسّانَ وحِميَرٍ ، ومِنَ النُّعمانِ بنِ المُنذِرِ ، ومِنَ الأَسوَدِ وَالأَحمَرِ ، وَاللّه ِ إن دَخَلَ عَلَينا ذُلٌّ قَطُّ ؛ فَأَسيرُ مَعَكَ حَتّى اُنزِلَكَ القُرَيَّةَ ، ثُمَّ نَبعَثُ إلَى الرِّجالِ مِمَّن بِأَجَأٍ وسَلمى مِن طَيِّئٍ [٧] ، فَوَاللّه ِ لا يَأتي عَلَيكَ عَشَرَةُ أيّامٍ حَتّى تَأتِيَكَ طَيِّئٌ رِجالاً ورُكبانا ، ثُمَّ أقِم فينا ما بَدا لَكَ ، فَإِن هاجَكَ هَيجٌ فَأَنَا زَعيمٌ لَكَ بِعِشرينَ ألفَ طائِيٍّ يَضرِبونَ بَينَ يَدَيكَ بِأَسيافِهِم ، وَاللّه ِ لا يوصَلُ إلَيكَ أبَدا ومِنهُم عَينٌ تَطرِفُ . فَقالَ لَهُ : جَزاكَ اللّه ُ وقَومَكَ خَيرا ! إنَّهُ قَد كانَ بَينَنا وبَينَ هؤُلاءِ القَومِ قَولٌ لَسنا نَقدِرُ مَعَهُ عَلَى الاِنصِرافِ ، ولا نَدري عَلامَ تَنصَرِفُ بِنا وبِهِمُ الاُمورُ في عاقِبِهِ . قالَ أبو مِخنَفٍ : فَحَدَّثَني جَميلُ بنُ مَرثَدٍ ، قالَ : حَدَّثَني الطِّرِمّاحُ بنُ عَدِيٍّ ، قالَ : فَوَدَّعتُهُ وقُلتُ لَهُ : دَفَعَ اللّه ُ عَنكَ شَرَّ الجِنِّ وَالإِنسِ ، إنّي قَدِ ا��تَرتُ [٨] لِأَهلي مِنَ الكوفَةِ ميرَةً ، ومَعي نَفَقَةٌ لَهُم ، فَآتيهِم فَأَضَعُ ذلِكَ فيهِم ، ثُمَّ اُقبِلُ إلَيكَ إن شاءَ اللّه ُ ، فَإِن ألحَقكَ فَوَاللّه ِ لَأَكونَنَّ مِن أنصارِكَ . قالَ : فَإِن كُنتَ فاعِلاً فَعَجِّل رَحِمَكَ اللّه ُ ! قالَ : فَعَلِمتُ أنَّهُ مُستَوحِشٌ إلَى الرِّجالِ حَتّى يَسأَلُنِي التَّعجيلَ . قالَ : فَلَمّا بَلَغتُ أهلي وَضَعتُ عِندَهُم ما يُصلِحُهُم ، وأوصَيتُ ، فَأَخَذَ أهلي يَقولونَ : إنَّكَ لَتَصنَعُ مَرَّتُكَ هذِهِ شَيئا ما كُنتَ تَصنَعُهُ قَبلَ اليَومِ ! فَأَخبَرتُهُم بِما اُريدُ ، وأقبَلتُ في طَريقِ بَني ثُعَلٍ ، حَتّى إذا دَنَوتُ مِن عُذَيبِ الهِجاناتِ استَقبَلَني سَماعَةُ بنُ بَدرٍ ، فَنَعاهُ إلَيَّ ، فَرَجَعتُ . [٩]
[١] . الهِجَان : الإبل البيض ، يستوي فيه المذكّر والمؤنّث ، وناقة هجان : أي كريمة (مجمع البحرين : ج ٣ ص ١٨٦٢ «هجن») .[٢] جَنَبْتُ الدابّة : إذا قدتها إلى جنبك (الصحاح : ج ١ ص ١٠٢ «جنب») .[٣] الإلبُ ـ بالفتح والكسر ـ : القوم يجتمعون على عداوة إنسان (النهاية : ج ١ ص ٥٩ «ألب») .[٤] كذا في المصدر ، وفي أكثر المصادر : «الحصين بن نمير» .[٥] طَمار ـ بوزن قَطام ـ : الموضع المرتفع العالي (النهاية : ج ٣ ص ١٣٨ «طمر») .[٦] الأحزاب : ٢٣ .[٧] راجع : الخريطة رقم ٣ في آخر هذا المجلد .[٨] المِيرَة : الطعام يمتاره الإنسان ، وامتارَ لهم : جلبَ لهم . ويقال : مارَهُم يميرهم : إذا أعطاهم المِيرة (تاج العروس : ج ٧ ص ٥٠٠ «مير») .[٩] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٤٠٤ ، الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٥٥٣ ، البداية والنهاية : ج ٨ ص ١٧٣ كلاهما نحوه وراجع : تجارب الاُمم : ج ٢ ص ٦٥ ، ومقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ١ ص ٢٢٨ .