دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٢٦
١٤٨٠.الفتوح ـ في ذِكرِ ماجَرى بَينَ الإِمامِ وبَينَ الحُرِّ ب: وإذَا الحُرُّ بنُ يَزيدَ في ألفِ فارِسٍ مِن أصحابِ عُبَيدِ اللّه ِ بنِ زِيادٍ ، شاكينَ فِي السِّلاحِ ، لا يُرى مِنهُم إلّا حَماليقُ الحَدَقِ [١] ، فَلَمّا نَظَرَ إلَيهِمُ الحُسَينُ عليه السلام وَقَفَ في أصحابِهِ ، ووَقَفَ الحُرُّ بنُ يَزيدَ في أصحابِهِ . فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام : أيُّهَا القَومُ ! مَن أنتُم ؟ قالوا : نَحنُ أصحابُ الأَميرِ عُبَيدِ اللّه ِ بنِ زِيادٍ . فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام : ومَن قائِدُكُم ؟ قالوا : الحُرُّ بنُ يَزيدَ الرِّياحِيُّ . قالَ : فَناداهُ الحُسَينُ عليه السلام : وَيحَكَ يَابنَ يَزيدَ ! ألَنا أم عَلَينا ؟ فَقالَ الحُرُّ : بَل عَلَيكَ أبا عَبدِ اللّه ِ ! فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام : لا حَولَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللّه ِ . قالَ : ودَنَت صَلاةُ الظُّهرِ ، فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام لِلحَجّاجِ بنِ مَسروقٍ : أذِّن ـ رَحِمَكَ اللّه ُ ـ وأقِمِ الصَّلاةَ حَتّى نُصَلِّيَ ! قالَ : فَأَذَّنَ الحَجّاجُ ، فَلَمّا فَرَغَ مِن أذانِهِ صاحَ الحُسَينُ عليه السلام بِالحُرِّ بنِ يَزيدَ فَقالَ لَهُ : يَابنَ يَزيدَ ! أتُريدُ أن تُصَلِّيَ بِأَصحابِكَ واُصَلِّيَ بِأَصحابي ؟ فَقالَ لَهُ الحُرُّ : بَل أنتَ تُصَلّي بِأَصحابِكَ ونُصَلّي بِصَلاتِكَ . فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام لِلحَجّاجِ بنِ مَسروقٍ : أقِمِ الصَّلاةَ ! فَأَقامَ ، وتَقَدَّمُ الحُسَينُ عليه السلام فَصَلّى بِالعَسكَرَينِ جَميعا . فَلَمّا فَرَغَ مِن صَلاتِهِ وَثَبَ قائِما ، فَاتَّكَأَ عَلى قائِمَةِ سَيفِهِ ، فَحَمِدَ اللّه َ وأثنى عَلَيهِ ، ثُمَّ قالَ : أيُّهَا النّاسُ ! إنَّها مَعذِرَةٌ إلَى اللّه ِ وإلى مَن حَضَرَ مِنَ المُسلِمينَ ، إنّي لَم أقدَم عَلى هذَا البَلَدِ حَتّى أتَتني كُتُبُكُم ، وقَدِمَت عَلَيَّ رُسُلُكُم أنِ اقدَم إلَينا إنَّهُ لَيسَ عَلَينا إمامٌ ، فَلَعَلَّ اللّه َ أن يَجمَعَنا بِكَ عَلَى الهُدى . فَإِن كُنتُم عَلى ذلِكَ فَقَد جِئتُكُم ، فَإِن تُعطوني ما يَثِقُ بِهِ قَلبي مِن عُهودِكُم ومِن مَواثيقِكُم دَخَلتُ مَعَكُم إلى مِصرِكُم ، وإن لَم تَفعَلوا وكُنتُم كارِهينَ لِقُدومي عَلَيكُمُ ، اِنصَرَفتُ إلى المَكانِ الَّذي أقبَلتُ مِنهُ إلَيكُم . قالَ : فَسَكَتَ القَومُ عَنهُ ولَم يُجيبوا بِشَيءٍ ، وأمَرَ الحُرُّ بنُ يَزيدَ بِخَيمَةٍ لَهُ فَضُرِبَت ، فَدَخَلَها وجَلَسَ فيها . فَلَم يَزَلِ الحُسَينُ عليه السلام واقِفا مُقابِلَهُم وكُلُّ واحِدٍ مِنهُم آخِذٌ بِعِنانِ فَرَسِهِ... . قالَ : ودَنَت صَلاةُ العَصرِ فَأَمَرَ الحُسَينُ عليه السلام مُؤَذِّنَهُ فَأَذَّنَ وأقامَ الصَّلاةَ ، وتَقَدَّمَ الحُسَينُ عليه السلام فَصَلّى بِالعَسكَرَينِ ، فَلَمّا انصَرَفَ مِن صَلاتِهِ وَثَبَ قائِما عَلى قَدَمَيهِ ، فَحَمِدَ اللّه َ وأثنى عَلَيهِ ، ثُمَّ قالَ : أيُّهَا النّاسُ ! أنَا ابنُ بِنتِ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ، ونَحنُ أولى بِوِلايَةِ هذِهِ الاُمورِ عَلَيكُم مِن هؤُلاءِ المُدَّعينَ ما لَيسَ لَهُم ، وَالسّائِرينَ فيكُم بِالظُّلمِ وَالعُدوانِ ، فَإِن تَثِقوا بِاللّه ِ وتَعرِفُوا الحَقَّ لِأَهلِهِ فَيَكونُ ذلِكَ للّه ِِ رِضىً ، وإن كَرِهتُمونا وجَهِلتُم حَقَّنا ، وكانَ رَأيُكُم عَلى خِلافِ ما جاءَت بِهِ كُتُبُكُم ، وقَدِمَت بِهِ رُسُلُكُم ، اِنصَرَفتُ عَنكُم . قالَ : فَتَكَلَّمَ الحُرُّ بنُ يَزيدَ بَينَهُ وبَينَ أصحابِهِ ، فَقالَ : أبا عَبدِ اللّه ِ ! ما نَعرِفُ هذِهِ الكُتُبَ ، ولا مَن هؤُلاءِ الرُّسُلُ ؟ قالَ : فَالتَفَتَ الحُسَينُ عليه السلام إلى غُلامٍ لَهُ يُقالُ لَهُ : عُقبَةُ بنُ سَمعانَ ، فَقالَ : يا عُقبَةُ ! هاتِ الخُرجَينِ اللَّذَينِ فيهِمَا الكُتُبُ ، فَجاءَ عُقبَةُ بِكُتُبِ أهلِ الشّامِ [٢] وَالكوفَةِ ، فَنَثَرَها بَينَ أيديهِم ثُمَّ تَنَحّى ، فَتَقَدَّموا ونَظَروا إلى عُنوانِها ، ثُمَّ تَنَحَّوا . فَقالَ الحُرُّ بنُ يَزيدَ : أبا عَبدِ اللّه ِ ! لَسنا مِنَ القَومِ الَّذينَ كَتَبوا إلَيكَ هذِهِ الكُتُبَ ، وقَد اُمِرنا إن لَقيناكَ لا نُفارِقُكَ حَتّى نَأتِيَ بِكَ عَلَى الأَميرِ . فَتَبَسَّمَ الحُسَينُ عليه السلام ثُمَّ قالَ : يَابنَ يَزيدَ ! أوَ تَعلَمُ أنَّ المَوتَ أدنى إلَيكَ مِن ذلِكَ ، ثُمَّ التَفَتَ الحُسَينُ عليه السلام فَقالَ : اِحمِلُوا النِّساءَ لِيَركَبوا ، حَتّى نَنظُرَ مَا الَّذي يَصنَعُ هذا وأصحابُهُ ! قالَ : فَرَكِبَ أصحابُ الحُسَينِ عليه السلام وساقُوا النِّساءَ بَينَ أيديهِم ، فَقَدِمَت خَيلُ الكوفَةِ حَتّى حالَت بَينَهُم وبَينَ المَسيرِ ، فَضَرَبَ الحُسَينُ عليه السلام بِيَدِهِ إلى سَيفِهِ ثُمَّ صاحَ بِالحُرِّ : ثَكِلَتكَ اُمُّكَ ! مَا الَّذي تُريدُ أن تَصنَعَ ؟ فَقالَ الحُرُّ : أما وَاللّه ِ لَو قالَها غَيرُكَ مِنَ العَرَبِ لَرَدَدتُها عَلَيهِ كائِنا مَن كانَ ، ولكِن لا وَاللّه ِ ما لي إلى ذلِكَ سَبيلٌ مِن ذِكرِ اُمِّكَ ، غَيرَ أنَّهُ لا بُدَّ أن أنطَلِقَ بِكَ إلى عُبَيدِ اللّه ِ بنِ زِيادٍ . فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السلام : إذَن وَاللّه ِ لا أتبَعُكَ أو تَذهَبَ نَفسي . قالَ الحُرُّ : إذَن وَاللّه ِ لا اُفارِقُكَ أو تَذهَبَ نَفسي وأنفُسُ أصحابي ! قالَ الحُسَينُ عليه السلام : بَرِّز أصحابي وأصحابَكَ وَابرُز إلَيَّ ، فَإِن قَتَلتَني خُذ بِرَأسي إلَى ابنِ زِيادٍ ، وإن قَتَلتُكَ أرَحتُ الخَلقَ مِنكَ . فَقالَ الحُرُّ : أبا عَبدِ اللّه ِ ! إنّي لَم اُؤمَر بِقَتلِكَ ، وإنَّما اُمِرتُ ألّا اُفارِقَكَ أو اقدَمَ بِكَ عَلَى ابنِ زِيادٍ ، وأنَا وَاللّه ِ كارِهٌ إن يَبتَلِيَنِيَ [٣] اللّه ُ بِشَيءٍ مِن أمرِكَ ، غَيرَ أنّي قَد أخَذتُ بِبَيعَةِ القَومِ وخَرَجتُ إلَيكَ ، وأنَا أعلَمُ أنَّهُ لا يُوافِي القِيامَةَ أحَدٌ مِن هذِهِ الاُمَّةِ إلّا وهُوَ يَرجو شَفاعَةَ جَدِّكَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله ، وأنَا خائِفٌ إن أنَا قاتَلتُكَ أن أخسَرَ الدُّنيا وَالآخِرَةَ ، ولِكن أنَا ـ أبا عَبدِ اللّه ِ ـ لَستُ أقدِرُ الرُّجوعَ إلَى الكوفَةِ في وَقتي هذا ، ولكِن خُذ عَنّي هذَا الطَّريقَ وَامضِ حَيثُ شِئتَ ، حَتّى أكتُبَ إلَى ابنِ زِيادٍ أنَّ هذا خالَفَني فِي الطَّريقِ فَلَم أقدِر عَلَيهِ ، وأنَا أنشُدُكَ اللّه َ في نَفسِكَ . فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام : يا حُرُّ ! كَأَنَّكَ تُخبِرُني أنّي مَقتولٌ ! فَقالَ الحُرُّ : أبا عَبدِ اللّه ِ ! نَعَم ، ما أشُكُّ في ذلِكَ إلّا أن تَرجِعَ مِن حَيثُ جِئتَ . فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام : ما أدري ما أقولُ لَكَ ، ولكِنّي أقولُ كَما قالَ أخُو الأَوسِ حَيثُ يَقولُ : ٠ سَأَمضيوما بِالمَوتِ عارٌ عَلَى الفَتى إذا ما نَوى خَيرا وجاهَدَ مُسلِما ٠ ٠ وواسَى الرِّجالَ الصّالِحينَ بِنَفسِهِ وفارَقَ مَذموما وخالَفَ مُجرِما ٠ ٠ اُقَدِّمُ نَفسي لا اُريدُ بَقاءَها لِتَلقى خَميسا [٤] فِي الوَغاءِ عَرَمرَما [٥] ٠ ٠ فَإِن عِشتُ لَم أندَم [٦] وإن مِتُّ لَم اُذَمّ كَفى بِكَ ذُلّاً أن تَعيشَ مُرَغَّما . [٧] ٠
[١] حِملاق العين : باطن أجفانها الذي يُسوّد بالكحلة ، أو ما غطّته الأجفان من بياض المُقلة ... والجمع : حَماليقُ . والحَدَقَة: سواد العين ، والجمع : حَدَقٌ (القاموس المحيط : ج ٣ ص ٢٢٤ «حملق» وص ٢١٩ «حدق») . والمراد أنّه لا يُرى منهم سوى عيونهم ؛ لما لبسوه من لباس حرب ولكثرة ما عليهم من سلاح وأعتدة .[٢] ليس في سائر المصادر الإشارة إلى أهل الشام ، والظاهر أنّه الصواب .[٣] في المصدر : «سلبني» ، والتصويب من المصادر الاُخرى .[٤] الخَمِيسُ : الجيش . وقيل : الجيش الجرّار (لسان العرب : ج ٦ ص ٧٠ «خمس») .[٥] العَرَمْرَمُ : الشديد والجيش الكثير (القاموس المحيط : ج ٤ ص ١٤٩ «عُرام») .[٦] في المصدر : «لم اُلَم» ، وما أثبتناه هو الصحيح وبه يستقيم الوزن ، وكما في المصادر الاُخرى .[٧] الفتوح : ج ٥ ص ٧٦ ، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ١ ص ٢٣٠ نحوه وراجع : المنتظم : ج ٥ ص ٣٣٥ وتذكرة الخواصّ : ص ٢٤٠ .