دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٨٦
٧ / ٣٣
كِتابُ ابنِ زِيادٍ إلَى الحُرِّ يَأمُرُهُ بِتَضييقِ الأَمرِ عَلَى الإِمامِ عليه السلام
١٥٠٥.تاريخ الطبري عن عقبة بن سمعان : فَلَمّا أصبَحَ [الحُسَينُ عليه السلام ] نَزَلَ فَصَلَّى الغَداةَ ، ثُمَّ عَجَّلَ الرُّكوبَ ، فَأَخَذَ يَتَياسَرُ بِأَصحابِهِ يُريدُ أن يُفَرِّقَهُم ، فَيَأتيهِ الحُرُّ بنُ يَزيدَ فَيَرُدُّهُم فَيَرُدُّهُ ، فَجَعَلَ إذا رَدَّهُم إلَى الكوفَةِ رَدّا شَديدا امتَنَعوا عَلَيهِ فَارتَفَعوا ، فَلَم يَزالوا يَتَسايَرونَ [الحُسَينُ عليه السلام وَالحُرُّ] حَتَّى انتَهَوا إلى نينَوى ؛ المَكانِ الَّذي نَزَلَ بِهِ الحُسَينُ عليه السلام . قالَ : فَإِذا راكِبٌ عَلى نَجيبٍ لَهُ ، وعَلَيهِ السِّلاحُ ، مُتَنَكِّبٌ قَوسا ، مُقبِلٌ مِنَ الكوفَةِ ، فَوَقَفوا جَميعا يَنتَظِرونَهُ . فَلَمَّا انتَهى إلَيهِم سَلَّمَ عَلَى الحُرِّ بنِ يَزيدَ وأصحابِهِ ، ولَم يُسَلِّم عَلَى الحُسَينِ عليه السلام وأصحابِهِ ، فَدَفَعَ إلَى الحُرِّ كِتابا مِن عُبَيدِ اللّه ِ بنِ زِيادٍ فَإِذا فيهِ : أمّا بَعدُ ، فَجَعجِع بِالحُسَينِ حينَ يَبلُغُكَ كِتابي ، وَيقدَمُ عَلَيكَ رَسولي ، فَلا تُنزِلهُ إلّا بِالعَراءِ في غَيرِ حِصنٍ وعَلى غَيرِ ماءٍ ، وقَد أمَرتُ رَسولي أن يَلزَمَكَ ولا يُفارِقَكَ ، حَتّى يَأتِيَني بِإِنفاذِكَ أمري ، وَالسَّلامُ . قالَ : فَلَمّا قَرَأَ الكِتابَ قالَ لَهُمُ الحُرُّ : هذا كِتابُ الأَميرِ عُبَيدِ اللّه ِ بنِ زِيادٍ ، يَأمُرُني فيهِ أن اُجَعجِعَ بِكُم فِي المَكانِ الَّذي يَأتيني فيهِ كتابُهُ ، وهذا رَسولُهُ ، وقَد أمَرَهُ ألّا يُفارِقَني حَتّى اُنفِذَ رَأيَهُ وأمرَهُ . فَنَظَرَ إلى رَسولِ عُبَيدِ اللّه ِ ، يَزيدُ بنُ زِيادِ بنِ المُهاصِرِ ـ أبُو الشَّعثاءِ الكِندِيُّ ثُمَّ البَهدَلِيُّ ـ فَعَنَّ لَهُ ، فَقالَ : أمالِكُ بنُ النُّسَيرِ البَدِّيُّ ؟ قالَ : نَعَم ـ وكانَ أحَدَ كِندَةَ ـ فَقالَ لَهُ يَزيدُ بنُ زِيادٍ : ثَكَلَتكَ اُمُّكَ ! ماذا جِئتَ فيهِ ؟ قالَ : وما جِئتُ فيهِ ! أطَعتُ إمامي ، ووَفَيتُ بِبَيعَتي ، فَقالَ لَهُ أبُو الشَّعثاءِ : عَصَيتَ رَبَّكَ ، وأطَعتَ إمامَكَ في هَلاكِ نَفسِكَ ، كَسَبتَ العارَ وَالنّارَ ، قالَ اللّه ُ عز و جل : «وَ جَعَلْنَـهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَ يَوْمَ الْقِيَـمَةِ لَا يُنصَرُونَ » [١] فَهُو إمامُكُ . قالَ : وأخَذَ الحُرُّ بنُ يَزيدَ القَومَ بِالنُّزولِ في ذلِكَ المَكانِ عَلى غَيرِ ماءٍ ، ولا في قَريَةٍ ، فَقالوا : دَعنا نَنزِل في هذِهِ القَريَةِ ؛ يَعنونَ نينَوى ، أو هذِهِ القَريَةِ ؛ يَعنونَ الغاضِرِيَّةَ ، أو هذِهِ الاُخرى ؛ يَعنونَ شُفَيَّةَ . فَقالَ : لا وَاللّه ِ ما أستَطيعُ ذلِكَ ، هذا رَجُلٌ قَد بُعِثَ إلَيَّ عَينا . فَقالَ لَهُ زُهَيرُ بنُ القَينِ : يَابنَ رَسولِ اللّه ِ ، إنَّ قِتالَ هؤُلاءِ أهوَنُ مِن قِتالِ مَن يَأتينا مِن بَعدِهِم ، فَلَعَمري لَيَأتينا مِن بَعدِ مَن تَرى ما لا قِبَلَ لَنا بِهِ . فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السلام : ما كُنتُ لِأَبدَأَهُم بِالقِتالِ ، فَقالَ لَهُ زُهَيرُ بنُ القَينِ : سِر بِنا إلى هذِهِ القَريَةِ حَتّى تَنزِلَها فَإِنَّها حَصينَةٌ ، وهِيَ عَلى شاطِئِ الفُراتِ ، فَإِن مَنَعونا قاتَلناهُم ، فَقِتالُهُم أهوَنُ عَلَينا مِن قِتالِ مَن يَجيءُ مِن بَعدِهِم . فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السلام : وأيَّةُ قَريَةٍ هِيَ ؟ قالَ : هِي العَقرُ [٢] ، فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام : اللّهُمَّ إنّي أعوذُ بِكَ مِنَ العَقرِ [٣] ، ثُمَّ نَزَلَ ، وذلِكَ يَومُ الخَميسِ ، وهُوَ اليَومُ الثّاني مِنَ المُحَرَّمِ سَنَةَ إحدى وسِتّينَ ، فَلَمّا كانَ مِنَ الغَدِ قَدِمَ عَلَيهِم عُمَرُ بنُ سَعدِ بنِ أبي وَقّاصٍ مِنَ الكوفَةِ في أربَعَةِ آلافٍ . [٤]
[١] القصص : ٤١ .[٢] العَقْرُ : عدّة مواضع ؛ منها : عقر بابل قرب كربلاء من الكوفة (معجم البلدان : ج ٤ ص ١٣٦) وراجع : الخريطة رقم ٤ في آخر هذا المجلّد .[٣] العَقْر : الجرح . وأيضا : أثرَه . كالحَزِّ في قوائم الفَرَس والإبل ، يقال : عَقَر ـ أي الفرسَ والإبلَ ـ بالسيف : قَطَعَ قوائِمَهُ (تاج العروس : ج ٧ ص ٢٤٦ و ٢٤٧ «عقر») .[٤] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٤٠٨ ، الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٥٥٥ ، الأخبار الطوال : ص ٢٥١ ، تجارب الاُمم : ج ٢ ص ٦٧ ؛ الإرشاد : ج ٢ ص ٨٢ وفيه «يزيد بن المهاجر الكناني» ، روضة الواعظين : ص ١٩٩ ، إعلام الورى : ج ١ ص ٤٥٠ كلّها نحوه ، بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ٣٨٠ وراجع : أنساب الأشراف : ج ٣ ص ٣٨٤ ومثير الأحزان : ص ٤٨ .