دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٠٢
١ / ٨
لِقاءُ الإِمامِ عليه السلام وَابنِ سَعدٍ بَينَ العَسكَرَينِ
١٥٤١.تاريخ الطبري : قالَ أبو مِخنَفٍ : حَدَّثَني أبو جَنَابٍ عَن هانِئِ بنِ ثُبَيتٍ الحَضرَمِيِّ ـ وكانَ قَد شَهِدَ قَتلَ الحُسَينِ عليه السلام ـ قالَ : بَعَثَ الحُسَينُ عليه السلام إلى عُمَرَ بنِ سَعدٍ عَمرَو بنَ قَرَظَةَ بنِ كَعبٍ الأَنصارِيَّ : أنِ القَنِي اللَّيلَ بَينَ عَسكَري وعَسكَرِكَ . قالَ : فَخَرَجَ عُمَرُ بنُ سَعدٍ في نَحوٍ مِن عِشرينَ فارِسا ، وأقبَلَ حُسَينٌ عليه السلام في مِثلِ ذلِكَ ، فَلَمَّا التَقَوا أمَرَ حُسَينٌ عليه السلام أصحابَهُ أن يَتَنَحَّوا عَنهُ ، وأمَرَ عُمَرُ بنُ سَعدٍ أصحابَهُ بِمِثلِ ذلِكَ . قالَ : فَانكَشَفنا عَنهُما بِحَيثُ لا نَسمَعُ أصواتَهُما ولا كَلامَهُما ، فَتَكَلَّما فَأَطالا حَتّى ذَهَبَ مِنَ اللَّيلِ هَزيعٌ [١] ، ثُمَّ انصَرَفَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما إلى عَسكَرِهِ بِأَصحابِهِ . وتَحَدَّثَ النّاسُ فيما بَينَهُما ظَنّا يَظُنّونَهُ أنَّ حُسَينا عليه السلام قالَ لِعُمَرَ بنِ سَعدٍ : اُخرُج مَعي إلى يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ ونَدَعُ العَسكَرَينِ . قالَ عُمَرُ : إذَن تُهدَمَ داري ، قالَ : أنَا أبنيها لَكَ ، قالَ : إذَن تُؤخَذَ ضِياعي ، قالَ : إذَن اُعطِيَكَ خَيرا مِنها مِن مالي بِالحِجازِ . قالَ : فَتَكَرَّهَ ذلِكَ عُمَرُ . قالَ : فَتَحَدَّثَ النّاسُ بِذلِكَ ، وشاعَ فيهِم مِن غَيرِ أن يَكونوا سَمِعوا مِن ذلِكَ شَيئا ولا عَلِموهُ . قالَ أبو مِخنَفٍ : وأمّا ما حَدَّثَنا بِهِ المُجالِدُ بنُ سَعيدٍ وَالصَّقعَبُ بنُ زُهَيرٍ الأَزدِيُّ وغَيرُهُما مِنَ المُحَدِّثينَ ، فَهُوَ ما عَلَيهِ جَماعَةُ المُحَدِّثينَ ، قالوا : إنَّهُ قالَ : اِختاروا مِنّي خِصالاً ثَلاثا : إمّا أن أرجِعَ إلَى المَكانِ الَّذي أقبَلتُ مِنهُ ، وإمّا أن أضَعَ يَدي في يَدِ يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ ، فَيَرى فيما بَيني وبَينَهُ رَأيَهُ ، وإمّا أن تُسَيِّروني إلى أيِّ ثَغرٍ مِن ثُغورِ المُسلِمينَ شِئتُم ، فَأَكونَ رَجُلاً مِن أهلِهِ ، لي ما لَهُم ، وعَلَيَّ ما عَلَيهِم . قالَ أبو مِخنَفٍ : فَأَمّا عَبدُ الرَّحمنِ بنُ جُندَبٍ فَحَدَّثَني عَن عُقبَةَ بنِ سِمعانَ قالَ : صَحِبتُ حُسَينا ، فَخَرَجتُ مَعَهُ مِنَ المَدينَةِ إلى مَكَّةَ ، ومِن مَكَّةَ إلَى العِراقِ ، ولَم اُفارِقهُ حَتّى قُتِلَ ، ولَيسَ مِن مُخاطَبَتِهِ النّاسَ كَلِمَةٌ بِالمَدينَةِ ، ولا بِمَكَّةَ ، ولا فِي الطَّريقِ ، ولا بِالعِراقِ ، ولا في عَسكَرٍ إلى يَومِ مَقتَلِهِ إلّا وقَد سَمِعتُها . ألا وَاللّه ِ ، ما أعطاهُم ما يَتَذاكَرُ النّاسُ وما يَزعُمونَ ؛ مِن أن يَضَعَ يَدَهُ في يَدِ يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ ، ولا أن يُسَيِّروهُ إلى ثَغرٍ مِن ثُغورِ المُسلِمينَ ، ولكِنَّهُ قالَ : دَعوني فَلَأَذهَبُ في هذِهِ الأَرضِ العَريضَةِ حَتّى نَنظُرَ ما يَصيرُ أمرُ النّاسِ . [٢]
[١] هَزيعٌ من الليل : أي طائفة منه ، نحو ثُلُثِه أو رُبُعهِ (النهاية : ج ٥ ص ٢٦٢ «هزع») .[٢] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٤١٣ ، الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٥٥٦ نحوه وراجع : الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة) : ج ١ ص ٤٦٥ وسير أعلام النبلاء : ج ٣ ص ٣١١ وتاريخ دمشق : ج ١٤ ص ٢٢٠ .