مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٣٧ - ( المقام الثالث ) فيما يقتضيه أصل الحلد
______________________________________________________
عليه صحة المشروط.
وأما على الثاني : فلأن الحل وإن كان ضداً للحرمة , وجعل أحد الضدين ظاهراً لا يستلزم نفي الآخر كذلك , إلا أن الظاهر من دليل الأصل ـ مثل صحيح ابن سنان : « كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبداً حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه » [١] , وخبر مسعدة بن صدقة : « كل شيء هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه » [٢] ـ جعل الحل بلحاظ كل من أثر الحل وأثر الحرمة. وبعبارة أخرى : الظاهر منه جعل الحل بلحاظ أثره ونفي الحرمة بلحاظ أثرها , فيقتضي نفي أثر الحرمة كما يقتضي ثبوت أثر الحل , فاذا كان المنع عن الصلاة من آثار حرمة الأكل كان منفياً بمقتضى الأصل , وإذا انتفى المنع صحت الصلاة.
فإن قلت : هذا يتم لو كان الحيوان محلا للابتلاء بالأكل , أما إذا كان خارجاً عن الابتلاء ـ كما هو الغالب من كون الحيوان مفقوداً منذ دهر طويل والابتلاء إنما هو باللباس المعمول من صوفه أو جلده مثلا ـ فلا معنى لأصالة حل الأكل.
قلت : يكفي في صحة جريان الأصل المذكور في الحيوان الابتلاء باللباس المعمول منه , فإنه كاف في رفع لغوية الجعل المذكور وصحته , وهذا نظير ما لو غسل الثوب بماء ثمَّ شك في طهارة ذلك الماء , فإنه يكفي في صحة جريان أصالة الطهارة في الماء الابتلاء بالثوب وإن كان الماء المغسول به معدوماً.
أقول : الشك في الحل والحرمة : ( تارة ) : يكون من جهة
[١] الوسائل باب : ٤ من أبواب ما يكتسب به حديث : ١.
[٢] الوسائل باب : ٤ من أبواب ما يكتسب به حديث : ٤.