مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٠٣ - الكلام فيما لوضاق الوقت عن الصلاة الى أربع جهات ، مع الكلام في حكم الاضطرار الى بعض اطراف الشبهة المحصورة
______________________________________________________
والعمدة في ذلك : أن الارتكاب إنما أخذ شرطاً للتكليف من جهة أنه رافع للاضطرار , فلا مانع من ثبوت التكليف معه , بخلاف الارتكاب غير الرافع للاضطرار , فإنه إذا فرض غير رافع للاضطرار لا يجدي التقييد به في كون التكليف غير اضطراري , بل هو على حاله اضطراري فلا يمكن ثبوته.
وعليه فالتقريب المذكور إنما يقتضي المنع من ارتكابهما دفعة لتحقق الارتكاب الرافع للاضطرار فيتحقق معه التكليف كما عرفت , ولا يمنع من ارتكابهما تدريجاً , فإنه إذا ارتكب أحدهما ارتفع اضطراره حينئذ فلا يكون ارتكاب الثاني ارتكاباً رافعاً للاضطرار , فتكون المخالفة فيه احتمالية , من أجل احتمال كونه النجس , لا قطعية , لاحتمال كون النجس هو الذي ارتكبه أولا , والتكليف باجتنابه منتف , لعدم تحقق شرطه وهو ارتكاب غيره الرافع للاضطرار كما لا يخفى بالتأمل.
ولازم ذلك وجوب الاحتياط في الشبهة الوجوبية إذا اضطر المكلف الى ترك الاحتياط في واحد منها , لأن رفع اليد عن العمل في غير المقدار المضطر الى ترك العمل فيه مخالفة للتكليف المعلوم , لتحقق شرطه وهو الارتكاب الرافع للاضطرار , فلو وجب عليه إعطاء درهم لزيد وتردد زيد بين أربعة أشخاص , وكان عنده ثلاثة دراهم وجب عليه أن يدفعها إلى ثلاثة منهم من باب الاحتياط , ويقتصر على المقدار المضطر اليه , وهو ترك إعطاء واحد منهم فقط , ولا يجوز له أن يعطي اثنين منهم درهمين ويترك اثنين منهم , لأن ترك إعطاء أحد الاثنين ارتكاب يندفع به الاضطرار فيثبت التكليف لثبوت شرطه , فترك إعطاء ثاني الاثنين يحتمل أنه مخالفة للتكليف المنجز فيحرم عقلا , فلا بد حينئذ من الاحتياط التام في أطراف